مثال الزيادي لـِنون: التجارب التدوينية النسائية الحديثة جريئة ولها صوت متميز
بواسطة نون بتاريخ 8 ديسمبر, 2014 في 11:54 صباحًا | مصنفة في أخبار عامة, حوار | 2 تعليقان

 

“انطلوجيا نسائية” عنوان كتاب يجمع تجارب متعددة لتسع مدونات مغربيات ينتمين إلى مجالات مختلفة، وحدتهن الكتابة عبر المدونة، تجارب أظهرت جرأة في التعاطي مع مختلف المواضيع، وتميزا في الأسلوب اللغوي.

 هذا الكتاب الذي صدر حديثا، والذي يعتبر أول تجربة من هذا النوع بالمغرب، كان من ورائه، المدونة والشاعرة المغربية مثال الزيادي، والتي سهرت على خروجه للوجود، بعدما تخمرت فكرته بداخلها.

في هذا الحوار مع جريدة نون الإلكترونية، تقربنا الأستاذة مثال من فكرة هذا الكتاب، وتجيبنا عن سؤال التدوين اليوم بصيغة المؤنث.

حاورها:ع. نفتاح

أنت صاحبة فكرة كتاب انطلوجيا نسائية يجمع مقالات ثلة من المدونات المغربيات، كيف جاءت الفكرة؟

في البداية يلزمني أن أشكركم على اهتمامكم بهذا الكتاب الوليد.. وهذه الفكرة الجديدة والجريئة.. هي الفكرة خطرت لي بعد متابعتي ولمدة طويلة لمجموعة من المدوٍّنات (بتشديد الواو وكسرها) وذلك من خلال قراءة ما ينشرنهن على تدويناتهن..

ما سجلته بعد مدة أن تدويناتهن كانت متميزة.. أقلامهن جميلة تستحق أن نقرأ لها.. تابعتها لمدة تجاوزت السنة، كنت أقرأ لهن بانتظام، أعلق أحيانا، لكن النقاش كان دائما على صفحات الانتريت.. في نونبر 2013 خطرت لي فكرة توثيق هذا العمل، وإخراج هذه التدوينات ونقلها من العالم الرقمي أو الافتراضي إلى العالم الورقي.. وُلدتِ الفكرةُ صغيرة.. وبما أن كل الإنجازات الكبرى تولد أحلاما صغيرة، فقد كبرت الفكرة وأصبحت حُلما كبيرا..

ناقشنا الأمر بيننا، لاقَيتُ ترحيبا كبيرا للفكرة من طرف جميع المدوِّنات.. قمنا بالعمل بشكل جماعي وعلى صفحات النت دون لقاء على أرض الواقع بحكم وجود كل فتاة في مدينة أو خارج المغرب.. تم اختيار النصوص، ثم تنقيحها، رافقنا في هذه المرحلة الروائي الرائع الحبيب الدائم ربي والذي شجعنا طيلة هذه الرحلة.. كما ساهمت الفنانة التشكيلية حياة الحلاوي بلوحة للغلاف..

المرحلة الأخيرة كانت البحث عن جهة داعمة لطبع هذا العمل، وقد تكفلت به مشكورة جمعية المبادرة النسوية للمرأة القروية، كونها مهتمة بإيصال أصوات النساء وقضاياهم إلى العالم..

الجميل في هذا الكتاب أن المدونات لا يعرفن بعضهن على أرض الواقع، إضافة أن لكل واحدة منهن مسارها التكويني والعملي بعيدا تماما عن الأدب، فمنهن من تشتغل بهندسة الإعلاميات أو الهندسة المدنية، إلى جانب المال والأعمال، و الطب… لكن يشتركن جميعا في كونهن نساء مغربيات يعشقن وطنهن.. يبدعن بأقلام مرهفة.. جمعت بينهن الكلمة الراقية والرغبة في إيصال أصواتهن..و من قال أن الإبداع حكر على أحد؟

وأشير أن الكتاب تواجد في أروقة المعرض الجهوي للكتاب بآسفي الذي نظم في الفترة التي امتدت من 7 إلى 12 نونبر 2014، كما كان حاضرا في الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش التي نظمت من 27 إلى30 نونبر الماضي.

 

المرأة المغربية اليوم صارت تقتحم عالم المدوَّنات بشكل كبير وأصبحنا نسمع عشرات الأسماء، لكن الكتاب لم يضم غير تسعة أسماء، هل اعتمدت معايير معينة لانتقاء المدونات؟

 

        أكيد أن المدونات والمبدعات المغربيات عموما لا حصر لهن.. ولا يمكن أن نجرُدَهن في لائحة واحدة.. المرأة المغربية مبدعة بالفطرة.. وكفيك الإطلاع البسيط على بعض المدَّونات لنساء مختلفات المستوى التعليمي والتوجهات أن تدرك أن هناك فعلا أقلام جميلة جدا تبحث عن طريقها في هذا العالم.. وتستحق أن تُعرَف.. اقتحمت المرأة عالم المدوَّنات لأنه عالم مفتوح وحر.. يكفيك بضع نقرات على حاسوبك وها أنت تملك صفحتك الخاصة لتوصل صوتك لجميع القراء في أنحاء العالم .. أمام الإكراهات الكبيرة والعراقيل الشديدة التي يعرفها عالم الطبع والنشر بالمغرب أمام الأقلام الشابة والمبتدئة، فيبقى عالم النت والمدوَّنات خصوصا عالما رحبا، لا يخضع لمقص الرقيب ولا سلطته، من خلال هذا العالم تمكنت المرأة من إيصال صوتها، لترصد معاناة النساء هواجسها بمختلف مشاريبهن وتكوينهن..

ويمكن أن أجزم أن عالم التدوين هو مكسب حقيقي لا يتعارض مع العالم الورقي، بل أغناه ووسَّعه..

تواجد تسع مدوِّنات بالكتاب ليس تقزيما أو إقضاء لعمل باقي المدونات اللواتي لم تُتح لي فرصة التعرف عليهن.. لا أبدا.. بل هي ربما الصدفة أو لنقل القدر الذي جعل طريقي تتقاطع مع هؤلاء المشاركات هنا، لكن هذا لا يعني أبدا أننا الأفضل.. أكيد هناك أقلام وأصوات أفضل منا أتمنى أن تتاح لي شخصيا الفرصة للتعرف عليهن في المستقبل القريب، ولم لا إصدار أنطولوجيا أخرى في نسختها الثانية تضم مدوِّنات أخريات..

       

صورة لغلاف الكتاب

كيف تقيمين التجارب التدوينية النسائية الحديثة، باللغتين الفرنسية والعربية؟

شخصيا وبحكم تخصصي أتابع أكثر التدوينات المكتوبة باللغة العربية، رغم أن هناك من تزاوج بين اللغتين في مدونتها، أستطيع أن أقول أن عالم التدوين النسائي بخير، وهذا سيكون مساهما إلى حد ما في الرفع من مؤشر المطالعة الحرة بالمغرب، هؤلاء النساء لهن متابعين أوفياء، ويظهر هذا من خلال التعليقات الموجودة أسفل كل تدوينة..

التجارب التدوينية النسائية الحديثة لها صوت متميز.. تتميز بالحرية، اقتحام كل المواضيع أو المجالات التي كانت حكرا على الرجال فيما مضى، وقد ساهم خلقها أحيانا بأسماء مستعارة في جعلها أكثر حرية وجرأة في تناول كل موضوع ترغب فيه صاحبته.. وبما أن الإبداع لا يقبل القيود.. فإن إبداعاتهم انطلقت في طريق النجاح من خلال قوتها وتحررها..

في ظل هذا العدد المتصاعد من المدونات، أصبحنا نلاحظ ظاهرة التدوين الفايسبوكي لأسماء نسائية تجلب جمهورا كبيرا، الشيء الذي جعل العديد من المدونات يهجرن المدونات ويلجأن للتدوين عبر الفايسبوك، مارأيك؟

         أشاطرك الرأي أن الفايسبوك منافس خطير وشرس للمدوَّنات.. لكن تبقى للفايسبوك خصوصيته المتمثلة أولا في كونها صفحة للتواصل الاجتماعي يتلخص استعمالها بشكل كبير في نقل الأخبار أو الصور أوالشذرات المتنوعة.. لكنه يبقى في نظري قاصرا على احتواء واستيعاب المجال الإبداعي..

وما يبرر اللجوء للتدوين الفايسبوكي هو سرعة انتشار المكتوب، لتوفر خاصية تقاسمه مع باقي الصفحات الأخرى لقراء آخرين..أو عبر تناقل الروابط.. لكن في اعتقادي تبقى خصوصيته في للتواصل الاجتماعي هي الغالبة مما يجعله غير آمن.. ولا يملك قوة المدونة من حيث التنظيم والاحتفاظ  بالنصوص بشكل واضح وقابل للاسترجاع….

حدثينا عن تجربة مثال الزيادي، في مجال الكتابة الورقية و التدوين الالكتروني؟

تجربتي مع عالم التدوين بدأت سنة2006 بتأسيس مدونة للتراسل بين تلاميذ المرحلة الابتدائية عبر العالم، وكانت في إطار مشروع للمشاركة في مسابقة وطنية للأساتذة المجددين التي تنظمها وزارة التربية الوطنية وقد تكلل بالنجاح، وحازت المدَوَّنة على هذه الجائزة.

مدونتي الأولى كانت موجهة إلى الأطفال في مرحلة عمرية معينة، وكانت محاولة لإسماع صوتهم وكذا حمايتهم عن طريق خلق بديل لهم على النت حتى لا ينساقوا نحو مواقع لا تلائمهم لا فكريا ولا عمريا، وكان السؤال: إلى أين يتوجه أطفالنا حين يبحرون على النت..؟ أي مركب سيحملهم و إلى أي شط سيقودهم في غياب ربان ملتزم مسؤول؟ ماذا قدمنا لأطفالنا المغاربة من مواقع تنمي و تلائم موروثنا الثقافي و الديني، لتتفتح عقولهم البريئة على عوالم متنوعة دون خطورة، من هنا جاءت الفكرة، إنشاء هذه المدونة المفتوحة على كل أطفال العالم، لتتلقى إبداعاتهم و تساؤلاتهم.

أما تجربتي ككاتبة أنشر نصوصا سردية أو شعرية خاصة بي، فقد كان لجوئي له بحثا عن عالم أوسع وأفسح لنشر كتاباتي، ومحاولة الوصول إلى أكبر عدد من القراء، بحثا عن الحرية كما سبق وأشرت لهذا.. كما أن التدوين يجعلك مُلزَما إلى حد ما على الكتابة المنتظِمة، رغبة في خلق استمرارية والحفاظ على حبل الوصال مع هذا القارئ الافتراضي.

خلقتُ مدَوَّنتي “مدونة مثال” سنة 2011، وفيها بدأت أُخزن بضع نصوصي المتوزعة ما بين السرد والشعر.. ولاقت إعجابا لمتابعين من مختلف أنحاء الوطن العربي والحمد لله.

أما على المستوى الورقي فقد نشرت نصوصا متفرقة على صفحات بعض الجرائد الوطنية، وحاليا أنا بصدد طبع ديواني الأول بعنوان “روح تدندن بين برزخين” والذي أتمنى أن يلاقي نفس الصدى الذي لاقته “أنطولوجيا نسائية”.

ختاما أود أن أشكر كل من ساهم في إنجاح هذا العمل، وإخراجه إلى الوجود، كل من آمنت بالفكرة وأقصد الكاتبات المبدعات المشاركات فيه، كل باسمها.

–          الروائي الطيب والمتواضع د.الحبيب الدائم ربي على تشجيعه ودعمه للمشروع، وكذا تقديمه للكتاب.

–         الفنانة التشكيلية حياة الحلاوي والتي ساهمت معنا بلوحة الغلاف.

–          المبدع رشيد أمديون في تصميم غلاف الكتاب، المراجعة والتنسيق.

–         وأخيرا جمعية المبادرة النسوية للتنمية القروية في شخص د.فاطمة بسام والتي تكلفت بطبع الكتاب.

–         وطبعا لا يفوتني أن أشكر السيد عبد الرحيم نفتاح، على هذا الاهتمام

 

نبذة عن -

التعليقات: 2 تعليقان
قل كلمتك
  1. oumleila قال:

    مبادرة جيدة لإسماع صوت المرأة من مختلف تجلياتها ، أحبذ فكرة الإنتقال من الإبداع الإلكتروني إلى الإبداع الورقي لكن كان من المستحب إدراج تدوينات باللغة الفرنسية أو الإنجليزية حتى يكون عملا متكاملا وغنيا أكثر ٠

  2. فاطمة قال:

    مثال مثال يقتدى به في الحيوية لدرجة انها تسبق الاخرين دائما لعدم قدرتهم على مجاراة سرعة بديهتها و حماسها الذي لا تنال منه سلبية الاخرين و تكاسلهم. انسانة و اديبة متمكنة اتنبأ لها بمستقبل واعد في عالم الادب و اشجعها على الاستمرار رغم يقيني انها لا تحتاجه لانها مزودة بمحرك ذاتي لا تنتقص من قوته اي قوى خارجية.

اترك تعليقا