الرئيسية / أخبار عامة / هند عروب : هكذا أثر المنجرة في مساري وهذه حقيقة دعم الأمير هشام لي

هند عروب : هكذا أثر المنجرة في مساري وهذه حقيقة دعم الأمير هشام لي

هي ليست مشهورة، كباقي المحللين السياسيين، المتناثرين بين شاشات التلفاز وصفحات الجرائد، كما أن إسمها غير مستهلك إعلاميا. هذا ليس لكونها أكاديمية لا وزن لها في الساحة، ولكن لأنها  باحثة لا تتقن فن التزويق في تحليلاتها.

هي واحدة من أجرأ المحللين السياسيين بالمغرب على قلتهم، امرأة خبرت على صغر سنها الوضع السياسي القائم، وكتبت في جرائد سياسية نخبوية، بين أسماء لها وزنها في البلاد، لا تعرف لغة التنميق في تشريحها للواقع السياسي القائم، جريئة في طرحها وتناولها لمختلف المواضيع ذات الحساسية، وهو من الأسباب التي تجعلها نادرا ما تطل من منبر مستقل.

هي اسم معروف عند النخبة السياسية والأكاديمية بالمغرب، كما خارج المغرب، هند عروب هي المرأة الوحيدة اليوم بالمغرب التي تقتحم عالم السياسية بواجهة أكاديمية، وتنتقد سلوكات النظام المغربي بطرق أكاديمية محضة تحمل في طياتها تحليلا دقيقا، باستخدامها قاموسا لغويا تنتقيا فيه الكلمة بذكاء.

في هذا الجزء الثالث من نافذة مزعجات، تطلعنا الأستاذة الأكاديمية في علوم السياسة، هند عروب في حوار حصري معها، عن جوانب خفية من حياتها الخاصة والمهنية، وتكشف لنا فيه أسرارا تبوح بها لأول مرة، بما فيها اختيارها طريق السياسة الوعرة، وهجرتها للتدريس بكبرى جامعات ومراكز الأبحاث بالعالم، بعدما رفضتها الجامعة المغربية.

الجزأ الثالث

هند عروب

حاورها : عبدالرحيم نفتاح

  • كنت أول صحافية تحاور عبدالله إبراهيم
  • كتاب “الأمير المنبوذ”أبان أن مواقف هشام تقف بين منزلتين

كنت واحدة من المعجبات بفكر عالم المستقبليات الراحل المهدي المنجرة، كما جمعك البحث العلمي بهذا الرجل، حدثينا عن علاقتك بالمنجرة، وماذا أخذت منه؟

في رمضان 1998 ، كان أول لقاء لي مع البروفسور المنجرة. كنت قد اتصلت به لإجراء حوار حول انعكاس سياسة العولمة على مجتمعات العالم الثالث، إذ كنت آنئذصحفية متعاونة بجريدة العلم وطالبة بالسنة الثالثة- شعبة القانون العام-. حين اتصلت هاتفيا بالبروفسور- إذ هكذا كنت أناديه- من أجل اقتراح موضوع الحوار وتحديد الموعد، فوجئت به يقبل الفكرة على الفور وطلب مني القدوم إلى مكتبه في اليوم الموالي . وفعلا كنت في الموعد وأجرينا اللقاء، وبعد يومين نشر الحوار واتصل بي مهنئا على أسلوبي ونزاهتي في نقل أجواء وأفكار الحوار كما حدث بالتفصيل دون تحريف و ذلك رغم صغر سني وقتئذ، إذ كنت أبلغ من العمر 18 سنة. وأخبرني يومها أنه أثناء الحوار لم ير في محاورة جيدة ومتمكنة من مادتها فحسب بل باحثة موهوبة، ولم ير في أسئلتي مجرد أسئلة صحفية بل تساؤلات واشكالات بحثية عميقة، لذا شجعني على مواصلة دروب البحث العلمي، إذ كان يعتبر تجربتي الصحفية – رغم نجاحها- مجرد مرحلة مؤقتة.

استمر بعدها التواصل الإنساني إلى أن أنجزنا الحوار الثاني بمناسبة الانتقال إلى الألفية الثالثة في دجنبر 1999، حيث طرحت أسئلة تخص السيناريوهات المستقبلية للمنظومة الدولية،الإقليمية والمغرب.بعد الحوار الثاني سيتكثف التعاون الفكري أكثر وسننتقل من مرحلة محاورات صحفية تنشر على صفحات الجرائد(العلم حينها)، إلى تعاون فكري تجسد أكثر في سلسلة من المحاوارات الفكرية –كنت قد اقترحتها- فقبل البروفسور المنجرة بالفكرة التي أثمرت كتاب “انتفاضات في زمن الذلقراطية”.

إن أثر البروفسور المنجرة في مساري هو أثر قامة علمية ومعرفية مُبصرة وملتزمة ومتمسكة بقيمة القيم، لذا فهو بالنسبة لي و- للكثيرين- لم يمت وإن رحل عن دنيانا فأفكاره حية وأثره في الأجيال باق.

وبحديثي عن البروفسور المنجرة، أود أن أذكر أيضاً قامة تاريخية، سياسية وفكرية شاءت الأقدار أن ألتقيها في مساري – من خلال عملي الصحفي- وتتركت بداخلي نفس أثر البروفسور المنجرة من حيث الإيمان بالقيم والقناعة بأننا لم نخلق عبثا. حديثي هنا عن أول رئيس حكومة فعلي في تاريخ الحكومات المغربية الأستاذ” عبد الله ابراهيم” .

ففي صائفة سنة 2001 – وحين كنت أعمل كصحفية بأسبوعية الصحيفة- اقترحت أثناء اجتماع هيئة التحرير ضرورة إجراء مقابلة مع الأستاذ عبد الله ابراهيم لمسائلته عن المخبوء في التاريخ السياسي الحديث بالمغرب.أخبرني الجميع، بأن اتصالي سيكون محاولة فاشلة فالرجل لا يتحدث للإعلام والإعلاميين. قررت أن أتبع خطوات فكرتي، وفعلا اتصلت بالأستاذ عبد الله ابراهيم وطلبت منه قبل أن يقرر أثناء المكالمة الهاتفية إجراء الحوار أو رفضه، أن يمنحني فرصة اللقاء لمدة نصف ساعة فقط. قبل الأستاذ ابراهيم بفكرة اللقاء خاصة بعد أن علم أني اشتغلت مع البروفسور المنجرة. فالرجلان يكننان لبعضهما البعض الاحترام والتقدير.

استقبلني ذ. ابراهيم ببيته، ودام لقاؤنا 4 ساعات من المحاورة الفكرية والسياسية والتاريخية، لأفاجأ في نهاية لقاءنا أنه يوافق على إجراء الحوار. فكان حينها حدثاً إعلامياً وسياسياً، وأثراً بارزاً في مساري المهني و الإنساني.

بالنسبة لي المنجرة وابراهيم، رجلان عملاقان حاملان لمشروع تنويري فكري و سياسي في تاريخ المغرب الحديث، مشهود لهما بالنزاهة والتفاني. قد يُختلف مع آراءهما ومواقفهما لكن لا يختلف حول قيمهما ونزاهتهما وقيمتهما.

بسبب المواقف الجريئة التي عبرت عنها اتجاه النظام الحاكم، منذ بداياتك الفكرية في الساحة السياسية المغربية، خرج البعض ليقول بأنك تتلقين دعما  من الأمير هشام، ما صحة ذلك؟

البينة على من ادعى. اعتقد أنه على المدعي أن يثبت صحة ادعاءاته من عدمها، إذ لم يعد هناك شيء خاف مع الثورة الرقمية.

أعتقد أنه من تلقي تربية قوامها القناعة والاعتداد بالذات لا يمكن أن يكون مدفوع الثمن. ثم إن مدفوعي الثمن، لا يمكنهم الثبات على موقف أو رأي، فهم متلونون ومتحولون كأسهم البورصة ومؤشراتها. أما مواقفي وآرائي، فيمكن اقتفاء أثرها منذ أن بدأت النشر على صفحات الجرائد نهاية التسعينات، فمساري متساوق الأفكار والمواقف، أما الدنيا وتسعيراتها فلا تخصني في شيء، إذ لم أكن يوما من ذوي ” العقل المعاشي” – على رأي الصوفية- فالشرف في العلم والعلم في التواضع أما المال فليس غاية بل مجرد وسيلة للعفاف والكفاف والغنى عن الناس.

أما تهم الخيانة والتآمر وبيع الذمة و الفجور، فتلك كلاسيكيات تعود إلى الزمن الغابر. وما دمنا نحيى في كنف نظام لا يطيق الرأي المخالف، فإن هذا الرأي المخالف سيبقى جريمة، وقائله مقامه من مقام من أنكر وجود الله في أعين نظام لا يؤمن إلا بآرائه في إطلاق تام.

ما رأيك في الخرجات والكتب التي أصدرها، والتي عبر فيها عن مواقفه، اتجاه النظام الحاكم بالمغرب؟

إن سر صدى مواقف هشام يكمن في كونه من ” اهل مكة”، أي ولد دار المخزن- مدرك لشعاب هذه الدار. وهو شخص لا ينكر إمارته ولا انتماءه للعائلة الملكية، ولا إعجابه بعمه الحسن الثاني، كما أنه يقر أنه لم يعرف معنى الديمقراطية حتى بلغ سن 18 سنة وذهب للدراسة في الولايات الأمريكية المتحدة وذلك كما ورد في كتابه “الأمير المنبوذ”. ففي كتابه الأخير، تتأرجح مواقفه بين معجب بسياسة عمه الحسن الثاني، ومنكر لها من ناحية أخرى، و ذلك حسب الحال و الأحوال. إن كتاب “الأمير المنبوذ“أبان أن مواقف هشام تقف بين منزلتين، منزلة الأمير ابن دار المخزن الذي رباه الحسن الثاني من جهة، والشخص الذي يريد أن يكون ثائرا من جهة أخرى عبرمقترح الملكية البرلمانية.

رابط الجزء الثاني

 

عن نون

شاهد أيضاً

“منادجر” سعد لمجرد بفرنسا تتضامن مع ضحيته

مشاركة على: WhatsApp

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *