الرئيسية / أخبار عامة / هكذا وقعت في غرام الكتاب (ح14).. مع حفيظة فرشاشي

هكذا وقعت في غرام الكتاب (ح14).. مع حفيظة فرشاشي

مساهمة منا في مبادرت تشجيع فعل القراءة، محاربة للجهل ورفعا لمستوى الوعي المعرفي.. تفتح مجلة نون الإلكترونية، هذه النافذة للتعرف على تجارب كاتبات ومثقفات وناشطات مغربيات مع القراءة، واخترنا لهذا الباب عنوان ” هكذا وقعت في غرام الكتاب”، حيث تسترجع فيه الكاتبة نوستالجيا علاقتها بالكتاب، وتشارك القراءة تجربتها مع المطالعة منذ اللحظات الأولى.

الحلقة 14 مع الناشطة السياسية حفيظة فرشاشي

 لقد كان أبي رحمة الله عليه أول من عرفني على عالم اسمه الكتاب والقراءة، في عمر لم يتجاوز الأربع سنوات أهداني وأختي التي تكبرني بسنتين قصتين، قصتي التي كانت من نصيبي عنوانها الدجاجة الخائفة وتلك الخاصة بأختي طاحونة لقمان.

شدت انتباهي القصتان بملمسهما الناعم لصفحاتهما البيضاء الناصعة وبألوانها الزاهية، فعلا كانت بالنسبة لي عالما ساحرا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لم يكن ينقصني لولوجه سوى فك شفرة الحروف والكلمات والجمل، وهكذا تملكتني الرغبة الشديدة في تعلم القراءة، وانتظرت بشغف اليوم الذي أدخل فيه المدرسة.

وكان أول ولوجي للمسيد غير موفق، حيث دخلنا أنا وأختي في أول يوم ليتلقفنا رواده بمكائدهم، فعمد أحدهم عند غياب “عامس” إلى عض ذراعه حتى رشمت أسنانه فيها وعند عودة “عامس” اتهمنا بعضه، فما كان من هذا الأخير إلا أن نهره بشدة واستنكر عليه أن تعضه طفلتان كانت تبدو عليهما الوداعة والتوجس من مكان يلجانه لأول مرة، فكان ذلك اليوم هو الأول والأخير لنا في المسيد.

وبعد أن ولجت أختي للمدرسة العمومية، قام أبي بإدخالي لمدرسة خاصة في عمر خمس سنين حيث قضيت بها سنتين كاملتين لم أغادرها إلى المدرسة العمومية إلا وأنا أتقن الكتابة والقراءة وأحفظ جدول الضرب إلى العدد خمسة، والفضل في ذلك يرجع إلى معلمتي والتي لا زلت أتذكرها حيث كانت تبدو لي دائما في هندام مرتب ووزرة زرقاء سماوية يثيرني فيها أنها دائما نظيفة ومكوية رغم أنها نفسها وعندما تضع كفها في جيب الوزرة يسمع صوت خشخشة يثير فضولي.

كانت جزاها الله خيرا مجدة في تعليمنا لدرجة أنها علمتني الكتابة باليد اليمني رغم كوني ولدت أستعمل اليد اليسرى، وأذكر جيدا كيف كانت تقبض بيدي اليمنى وتمرر على لوحي الأحرف وعندما تستدير راجعة إلى مكتبها كنت أسرع متلصصة لأكتب الحرف باليسرى وأعيد اللوح وكأنني كتبته باليمنى.

لقد مكنني هذا التعليم الأولي من ولوج عالم القراءة الذي سحرني واكتشفت فيه عالم الأرقام وجاذبيتها، ولم تكن سنتي الأولى من التعليم الابتدائي العمومي إلا تكرارا لما سبق وكان ممكنا تفاديه وإلحاقي بمستوى أعلى لولا إصرار والدي رحمة الله عليه أن أدرس مع تلاميذ من نفس عمري ولكي لا يكرر تجربة سابقة مع إخوة لي أكبر مني سنا.

وهكذا أصبحت الكتب والقراءة جزءا لا يتجزأ من الروتين اليومي حيث كنت أقرأ كل ما يتحصل بين يدي بدءا بالقصص المناسبة لسني والتي حرص الوالد رحمة الله عليه على توفيرها ومرورا بكتب أخوتي الأكبر مني، سواء المدرسية أو غيرها ووصولا إلى مكتبة والدي والتي كنت أجدها جد متنوعة من حيث المواضيع والمشارب الفكرية.

عن نون

شاهد أيضاً

إهداء شقة للفنانة زهيرة صديق في ليلة نجوم الشاشة

اختتمت أمس الخميس 16 نونبر فعاليات الدورة الرابعة لحفل “ليلة نجوم الشاشة” بإهداء شقة للفنانة زهيرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *