الرئيسية / أخبار عامة / مغربيات يقتحمن عالم البودكاست.. ويجذبن ملايين المعجبين

مغربيات يقتحمن عالم البودكاست.. ويجذبن ملايين المعجبين

محمد بهلول

 البودكاست  هو شكل جديد من أشكال التعبير الحر، يهدف إلى التعريف ونقاش مواضيع مختلفة لها علاقة بحياتنا اليومية بطريقة ممزوجة بين الجرأة والسخرية، استطاع جذب شريحة كبيرة من المتتبعين على الويب، ليصبح منافسا للبرامج التي تداع في القنوات التلفزية، انطلقت مثل هذه البرامج من الدول الغربية التي عرفت سبقا في ظهور مواهب لهذا النوع الجديد من البرامج الذي حضي مقدموه بجماهيرية واسعة ليس فقط على مستوى بلدانهم بل على مستوى العالم، ليصبحوا ملهمين لشباب عربي برزوا شيئا فشيئا على قنوات اليوتوب”.

طبعا لم يتوفق كل من خاض تجربة البودكاست في العالم العربي أن يسطع نجمه، فمن شروط نجاح سلسلته بالدرجة الأولى جودة مضمون المواضيع المناقشة سواء كانت إجتماعية أو سياسية ، كما يتطلب إنجاز الحلقات مجهودا في كتابة السكريبت وأيضا على المستوى التقني لضمان صوت وصورة معبرة (كاميرا + ميكروفون).

في المغرب برز العديد من البوداكسر الذكور الذين استطاعوا أن يستقطبوا عدد كبير من المتابعين عبر اليوتوب وكذا الفايسبوك، وخلال سنوات القليلة الماضية، اقتحمت الاناث هذا العالم، حيث فرضن تواجدهن، واسطعن أن ينجحن في انتاج حلقات متتالية ويستقطبن لها جمهورا واسع، رغم الإكراهات.

المساهمة في خلق وعي تربوي تعليمي

حنان أمجد هي واحدة من أشهر البودكاسر اليوم بالمغرب، طالبة باحثة، اختارت أن تنتج وتنشر حلقاتها على موقع اليوتوب، للمساهمة في خلق وعي تربوي، تعليمي لدى المجتمع المغربي، انطلاقا من رسيدها المعرفي وبحثها المتواصل في هذا المجال الذي تخصصت فيه أكاديميا، وهو ما جعلها اليوم تخرج من العالم الافتراضي إلى الواقع، حيث تتلقى دعوات من مؤسسات رسمية وغير رسمية، للمشاركة في نقاشات ذات أبعاد تربوية تعليمية، وكذا تواصلية.

وقد أكدت حنان بأن غايتها من نشر فيديوهات تعليمية باليويتوب هو “مشاركة الوعي بمجال التربية والتعليم في بلادنا” ولأنها حاصلة على دبلوم الدراسات العليا في علوم التربية فهي ترى بأنها استفادت جدا من هذا التكوين الذي “غير فكرتي حول التعليم من الجهل باديولوجيته إلى المعرفة وأيضا النقد، اعتمادا على مرجعية العلوم الإنسانية التي أراها نقاشا عقلانيا للسياسة التربوية بالمغرب والهدف هو طرح إشكاليات وتوضيحات تدفع الشباب للتفكير، لا لاستهلاك الأفكار و المعلومات فقط” .

وأضافت الباحثة في الوساطة الثقافية في تصريحها لنون بأن طموحها على المدى المتوسط هو ” أن يعجب الناس بأفكاري، كما لدي أهداف متعلقة بالبحث في مجال الوساطة الثقافية الذي يحمسني أكثر لهذا العمل” أما عن الغاية المادية من وراء نشر فيديوهاتها قالت حنان أكيد أني بطموح أوسع سأسعى الى تقدير مجهوداتي ماديا فبعد دراستي سأبحث عن عمل غير بعيد عن إخراج البرامج الثقافية و التنشيط”.

تتلقى حنان آلاف ردود أفعال من المتتبعين لأشرطتها ، وهي عبارة عن تقييمات الحلقة، والتي قالت عنها “أتلقاها بصدر رحب و الحمد لله عملي يعجب كثير من الناس المثقفين و يفيد الشباب المهتم بالموضوع، لكن أحيانا أتلقى ملاحظات جانبية لا أعرف توجهها وهذا طبيعي لأن الشهرة على يوتوب أو فايسبوك مجال مفتوح للكل و المستويات تختلف”.

فكاهة ساخرة وانتقاد للواقع

شكيب عصفور، هذا أشهر اسم تعرف عليه جمهور اليوتوب، قبل التعرف على حاملة هذا اللقب الذكوري، وهي مونية ماغري، أول فتاة مغربية تخترق عالم البودكاست، حصدت شهرة كبيرة، من خلال الحلقات الكوميدية التي تبثها منذ سنوات عبر اليوتوب، حيث تحرص مونية في اغلب أعمالها على انتقاد سلوكيات الذكور تجاه الأنثى، وكذا بعض العادات والتقاليد، التي تراها تحط من قيمة المرأة، وتقيد حريتها.

أما فاطمة الزهراء اسماوي، والتي لا يتجاوز عمرها 23 سنة، فهي شابة طموحة مهووسة بالشبكة العنكبوتية وبالتكنولوجيا الحديثة، كما أنها واحدة من الشباب الذين اختاروا التعبير بكل حرية عن الواقع المغربي اليومي بطريقة ساخرة، وهي من الفتيات القليلات اللائي بصمن اسمهن بقوة في عالم البودكاست في المغرب

عن تجربتها مع البودكاست تقول فاطمة الزهراء اسماوي ” قبل أن أقدم على الخوض في تجربتي المتواضعة تأثرت ببعض الشخصيات كباسم يوسف مقدم برنامج “البرنامج” الطبيب الجراح المصري الذي اختار اليوتوب للتعبير عن الأوضاع السياسية التي مرت بها بلده لتستعطف معه شريحة كبيرة من الشعوب العربية، ويكفي أن أقول “بلاك مصيبة” أو “كولو باز” الشخصية الغني عن التعريف خالد الشريف أول بودكاستر مغربي كوميدي الذي عالج قضايا من الواقع المغربي بسخريته السوداء الهادفة”.

جاءت اسماوي لعالم البودكاست لتنتقد سلوكيات تنخر المجتمع “رسالتي كانت بالدرجة الأولى هي انتقاد السلوكات والأوضاع المزرية التي يعاني منها مغربنا الحبيب، فيكفي على سبيل المثال أن أرى بلدي قد احتلت المرتبة 143 كدولة أمية من بين 164 دولة عالميا أن يدفعني للتعبير عن عدم قبولي لهذا الوضع، وكشابة مغربية غيورة على بلدها اخترت البودكاست لاستفزاز المسؤولين عن طريق عرض فيديوهات من الواقع و إعادة النظر فيها وانتقادها بطريقتي الخاصة”.

أما بالنسبة للمواضيع التي تختارها تقول اسماوي “لا أجد صعوبة في اختيارها بل هي تطرح نفسها، ففي أولى حلقاتي عمدت طرح ونقاش مواضيع كبيرة كالصحة والتعليم والتي تعتبر من المشاكل الأساسية التي يعاني منها المغرب، كنت متخوفة جدا من ردود أفعال المتتبعين لكن صراحة فوجئت بكم هائل من الرسائل على صفحتي في الفيسبوك يشجعونني على الإستمرار ويشكرونني على جرأتي في طرح وانتقاد الموضوع”.

أسماء تظهر وأخرى تتوارى

ليس م السهل انجاز حلقة واحدة، حيث يتطلب الأمر، مجهودات مضنية على مستوى البحث والإعداد، وكذلك  كتابة السكريبت والتصوير والمونطاج..وهو ما يتطلب كثيرا من الوقت، قد يصل أحيانا لأسابيع.

هذه احدى الدوافع التي جعلت الكثير من الفتيات اللائي اقتحمن هذا المجال، يتوقفن عند الحلقة الثانية أو الثالثة، كما هو حال البودكاسر فاطمة الزهراء اسماوي، التي توقفت عن انتاج حلقاتها التي تفاعل معها مئات الآلاف من رواد الشبكة العنكبوتية، الشيء الذي ترك خيبة أمل كبيرة لدى متابعيها وأصدقائها، كما أن فاطمة الزهراء لم تنفي كونها تلقت مضايقات من طرف مجهولين، بسبب انتقادها لبعض المسؤولين، وهو ماقد يكون أحد أسباب اختيارها التوقف.

من جانب آخر ظهرت أسماء جديدة في هذا المجال، كان آخرها، الطالبة ابتسام فجار، التي نشرت أولى حلقاتها مؤخرا، والتي لقيت تشجيعا من العديد رواد هذا المجال، كما حظيت بإعجاب المتابعين، ويقوم برنامج ابتسام والتي اختارت له اسم “ماعلينا” على التطرق لبعض المواضيع المجتمعية التي يغفل عليها المواطن، بحيث تتناول بعض تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، كما تروم من خلال الحلقات التي تنوي انتاجها إلى المساهمة في تغيير المجتمع، عبر دفع المتابعين لتغيير سلوكاتهم والمشاركة في مناقشة كل المواضيع التي تهم يومياتهم، وعدم السكوت عنها.

 

عن نون

شاهد أيضاً

إهداء شقة للفنانة زهيرة صديق في ليلة نجوم الشاشة

اختتمت أمس الخميس 16 نونبر فعاليات الدورة الرابعة لحفل “ليلة نجوم الشاشة” بإهداء شقة للفنانة زهيرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *