الرئيسية / أخبار عامة / متمردات.. في دولة الفايسبوك

متمردات.. في دولة الفايسبوك

عبدالرحيم نفتاح

لأنه حطم كل المقاييس، واحتل الصدارة عالميا، من حيث نسبة المقبلين عليه بشكل يومي، اخترق الفايسبوك كل الحدود والقيود، وأصبح الدولة المثلى، التي يلجا إليها كل راغبة وراغبة في التعبير والنقاش والثورة والتمرد..

في هذا الربورطاج، اختارت نون تسليط الضوء على بعض الناشطات الفايسبوكيات، اللائي اخترن التمرد على الاعراف والتقاليد، على سلوكيات الأفرد والجماعات، داخل المجتمع المغربي، مغربيات اخترن دولة الفايسبوك لممارسة حريتهن بلا قيود ولا حدود.

نون قامت ببحث، اعتمدت فيه على عدة معايير لاختيار بعض المغربيات الأكثر نشاطا في الفايسبوك، والأكثر جرأة وتفاعلا في التعاطي مع مختلف القضايا في مجالات متعددة.


وداد أزداد..  أوبرا وينفري المغربية

 هي واحدة من أنشط الكاتبات “الفاسيبوكيات”، تكتب بلغة عربية سليمة، وتحرص على استخدام أسلوب ساخر، في طرحها الجدي للمواضيع التي تكتب عنها. وداد أزداد، شابة لم تبلغ الثلاثين من العمر، تشتغل طبيبة بالمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، محجبة وتنتمي لأسرة محافظة، من نافذة بيتها الفايسبوكي، تطل وداد على العالم بابتسامة بريئة، وعندما تتفرس تفاصيل محياها تقرأ فيها، شخصية وديعة ومرحة،  وخارج بيتها الإفتراضي، فهي خجولة وجدية، لكن كتاباتها بالفايسبوك، تظهر شخصية مختلفة تماما.

وداد أزداد

تقول وداد في تصريحها لمجلة نون الإلكترونية عن تجربتها مع الكتابة بالفايسبوك”قبل حلولي بضيافة مارك زوكربرك، كانت علاقتي بالأنترنت تنحصر في قراءة بعض المدونات والجرائد الإلكترونية بالإضافة إلى المشاركة في بعض المنتديات الطبية.. اقتحم المارد الأزرق عالمي سنة 2008 بالمصادفة، حيث فتحت حسابا به لمجرد التعرف أكثر على اَراء مدون كنت أتابع منشوراته بحماس. بالرغم من افتتاني منذ أول يوم بالإمكانيات التي يتيحها بنك الشخصيات هذا، إلا أن بداياتي به كانت متعثرة بسبب ظروف الدراسة، حيث كنت أكتفي بنشر بعض التدوينات القصيرة و الإنطباعات المحدودة”.
وتضيف وداد “شكلت الثورات العربية و نشوء حركة 20 فبراير فاصلا في حياتي الفايسبوكية، خاصة وأنني كنت من الأوائل الذين أيدوا الحركة والذين التحقوا بصفحتها على الفايسبوك. ناديت حينها بحتمية قيام ملكية برلمانية ومحاربة الفساد و بضرورة توزيع أعدل للثروات.. بالرغم من ثقافتي السياسية المحدودة إلا أن تدويناتي خلال تلك الفترة شكلت انطلاقتي الحقيقية على الفايسبوك.

في المواضيع التي تكتبها عنها وداد، لا تلتزم بالكتابة في مجال معين، فهي تحرص أن تكتب في كل ما يستفزها، في محيطها ومجتمعها، وبخاصة في مجال الصحة، فالصحة في المغرب، هي احدى القطاعات الأكثر تضررا في البلاد، تقول وداد في تصريحها لـنون “أتطرق لجميع المواضيع, حتى أن أحدهم أطلق علي لقب “أوبرا وينفري” (تضحك). في البداية كنت أكتب حصريا باللغة الفرنسية, و كانت تدويناتي وقتها تدخل أساسا في نطاق السخرية السوداء.. إلا أنني و منذ سنة تقريبا و إثر التجاوب الواسع الذي حضيت به بعض نصوصي باللغة العربية, أضحيت أفضل التعبير بهذه اللغة للوصول إلى عدد أكبر من القراء..”
ثم تضيف “أتحدث بالأساس عن المواضيع التي تمسني كشابة مثل الحب و الزواج.. إلا أن أكثر منشوراتي شهرة هي نصوصي الساخرة عن الميدان الطبي والتي تتناول حياتي و مهنتي كطبيبة.. بالموازاة مع ذلك, لاتخلو صفحتي من التدوينات الدينية و السياسية ناهيك عن انطباعاتي حول بعض المستجدات الوطنية و الدولية و بعض الأشعار التي تجود بها قريحتي بين الفينة و الأخرى”.

 فإن كان ما تكتب وداد تمردا، فهي تقر بهذا التمرد، تقول وداد لـنون ” بعض الأفكار والنصوص التي أخطها تثير الدهشة كوني فتاة محجبة ومنحدرة من أسرة محافظة و نظرا للجدية والخجل الذين يطبعان شخصيتي على أرض الواقع.. فأنا لاأجد حرجا مثلا في الحديث عن مواضيع من قبيل الحب والجنس متى تم ذلك بطريقة موضوعية لاتثير الغرائز و لاتتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف.. فهذان الأمران يمثلان بالنسبة لي جزأين لايتجزاَن من حياة الإنسان حتى أن بعض النصوص المقدسة و الكتب الدينية تطرقت إليها جملة وتفصيلا..
تضيف ودادا “تدويناتي السياسية أيضا تثير حفيظة البعض و قلق عائلتي بسبب تجاوزي أحيانا لبعض الخطوط الحمراء و نقدي اللاذع للمخزن..”
وتعترف قائلة “أعتبر نفسي متمردة على الصورة النمطية المنطبعة لدى البعض عن الفتيات الملتزمات و المحجبات.. فبالموازاة مع انشغالاتي الدينية، أظل منفتحة على جميع المجالات و لا أتعصب لوجهات نظري و أقبل الرأي الاَخر.. كما أنني أتمتع بقدر لابأس به من الشقاوة و روح النكتة..

لا تنفي وداد بأنها تلقت مضايقات بسبب جرأتها فيما تكتب، تقول بهذا الخصوص ” على العموم يسود جو أسري و أخوي في صفحتي، إلا أن بعض المشاحنات تندلع أحيانا بسبب الفهم الخاطئ لبعض التدوينات أو الإختلاف في الرؤى في ظل غياب ثقافة الحوار في مجتمعنا.. خاصة وأن البعض يتهمني بالسوداوية عندما يتعلق الأمر بالمشهد السياسي المغربي.. والديٌ أيضا لايتفهمان بالضرورة إدماني على الفايسبوك و حاجتي لبث مكنوناتي عبره..إلا أن أكثر مايزعجني هو طلبات التعارف التي يرسلها لي مرتادو صفحتي من الجنس الآخر باستمرار و بعض طلبات الزواج التي تقدم لي بها بعض معارفي ممن جذبتهم شخصيتي الفايسبوكية، الشيء الذي أرخى بظلاله على حياتي الواقعية و أثر على علاقتي ببعض الزملاء.. خاصة و أنني أرفض تماما الزواج عبر الأنترنيت و هو مبدأ لن أحيد عنه أبدا..
وتختم وداد كلامها بإيجابيات هذه التجربة بالقول “سمح لي هذا الموقع بربط صداقة مع عدد لابأس به من الأشخاص الذين يطبعون المشهد الإفتراضي المغربي و مع بعض الشخصيات العمومية.. كما أنني توصلت بعروض للتحرير على صفحات بعض الجرائد و المدونات.. و مؤخرا طلب مني صحفي المشاركة مع بعض الأقلام المعروفة في إخراج كتاب حول حركة 20 فبراير وهو الأمر الذي رفضته لأنني لم أعد منضوية تحت لواءها و لأنني أفضل حصر التعبير عن اَرائي على الفايسبوك”.

ياسمين ناصيري.. المتمردة بهدووء

تتميز بشخصية هادئة، وهذا سر قوتها، فهي تحرص على انتقاد كل ما يزعجها من سياسات عمومية، وغيرها من  السلوكيات التي تستفزها، فتدفعها إلى ممارسة سلوكا تمرديا من خلال الكتابة عبر الفايسبوك، ولكن، بهدووء.

ياسمين ناصيري

ياسمين ناصيري، مهندسة معمارية شابة في مقتبل العمر، هي واحدة من النماذج الشبابية التي تحمل مواصفات المثقف، كما أنها تمتلك نضجا فكريا وسلوكيا، وهذا يتجلى في طرحها ونقاشها وتحليلها للمواضيع التي تكتب فيها، لذلك فقد اخترنها كواحدة من الناشطات داخل دولة الفايسبوك.

قررت ياسمين ممارسة فعل الكتابة منذ حوالي ثمانية أشهر، وعشقها للأدب، سهل عليها سهل عليها خوض هذه التجربة، حيث تفوقت في خلق أسلوبها الخاص، كما تتميز كتاباتها بتحليل واقعي ومنطقي. تقول ياسمين في تصريحها لـنون ” ما يدفعني للكتابة هو محاولة وصف الواقع اليومي للإنسان بالمجتمع، كـالمهمشين،  البؤس الإنساني والإجتماعي..”.

ولأنها على إلمام كبير بمبادئ علم الهندسة المعمارية الدقيقة، فإنها تحرص على هندسة أفكارها بدقة قبل كتابتها ومشاركتها العموم، وتشير ياسمين بهذا الخصوص قائلة في ذات تصريحها” أحرص على عدم تجاوز الخطوط الحمراء في السايسية والدين، وهذا لايعني أنني أقيد نفسي كتابيا، بل بالعكس فأنا إنسانة حرة أكتب عن أي موضوع أريد” مضيفة ” أكتب على كل ما يزعجني خاصة الشأن التعليمي”

تقر ياسمين في تحديثها لـنون أنها تمارس نوعا من التمرد من خلال ما تكتب، قائلة ” أنا متمردة، وأحرص أن أكون شعبية في كتاباتي، أنا أحب الكتابة الطبيعية ولا أتخصص في نوع معين، كما أنني من المنافحات عن قضايا المرأة”

وتختم ياسمين كلامها، حول ما إذا تلقت مضايقات من خلال ما تكتب، قائلة “في البداية عندما كنت أكتب عن حرية المرأة كان البعض يتحفظون عن ما أكتب ولايشاركونني نفس وجهة النظر، لكن بعد ذلك أصبحوا يتجاوبون إيجابا، ويحبون ما أكتب وأكثرهم يهنئني”

نهاد فتحي..الثائرة بجسدها

هي واحدة من القليلات اللائي اخترن أسلوبا خاصا في إعلان تمردهن، على السلوكات المجتمعية، من ضمنها التقاليد والعادات، نهاد فتحي صحافية فرنكفونية متحررة، تتمتع بحيوية ونشاط في عملها الذي تحرص فيه ما أمكن على تسليط الضوء على موضوعات ونماذج إنسانية تميل إلى التحرر، وتتمرد على التقاليد والعادات المغربية، بما فيها الدينية.

نهاد فتحي

من داخل فضائها الفايسبوكي، اختارت نهاد أن تمارس حريتها بدون حدود ولا قيود، معلنة بميلاد ثائرة مغربية من طينة معينة، كاشفة عن السلاح الذي اختارت أن تخوض به ثورتها الإفتراضية، جسدها.

رغم أن نهاد لم تعلن يوما انتماءها أو موقفها الصريح من لحركة فيمن الدولية، ولم تجرؤ على تعرية ثدييها أمام العامة، لكنها عوض ذلك فضلت أن تعري عن تفاصيل أخرى بدل الأثداء، واختارت نشر صور حميمية لها على الفايسبوك، فتارة تنشر صورة وهي مستلقية على سرير غرفتها، كاشفة عن مؤخرتها، وكأنها تخاطب المتحرشون بها في الشارع، بسبب مؤخرتها “المكتنزة” المفخرة الوحيدة التي تعتز بها، محاولة بعث رسالة مشفرة إلى مجهول، وتارة تتجرع المزيد من أكواب الجرأة، لتظهر تفاصيل دقيقة من جسدها، حيث أقدمت على نشر صورة على حائطها الفايسبوكي تجمع العديد من أشكال الفروج النسائية مرقمة، ثم كتبت رقم إحداها، مشيرة إلى أنه شكل فرجها.

في أغلب كتاباتها على الفايسبوك، هي تعبيرات جنسية نرجسية، تحاول من خلال استفزاز الرجل المغربي، متمردة على عقليات رجولية معينة،  كما أن في احدى تدويناتها أشارت إلى تعرضها للإغتصاب في صغرها، وهذا يدل على شخصيتها المهتزة، وأحيانا تدون تعابيرا تدل عن مللها من كثرة التحرشات التي تتعرض لها بالشارع، الشيء الذي يدفعا إلى تفجير غضبها، على المتحرشين، ليس واقعيا ولكن، افتراضيا، وأحيانا تستخدم كلمات نابية، لاعنة السلوكات “الذكورية”.

أشارت نهاد في تصريح مقتضب لـنون عن تعرضها للتحرش الجنسي بشكل مستمر، وأشارت أن لها حكايات مثيرة مع التحرش، لكن قبل أن تسترسل في الحكي، قررت الإحجام عن الكلام، بدون إعطاء أسباب عن هذا التراجع، كما أنها رفضت التعليق على ما تنشر من صور جنسية وكتابات جنسية جريئة.


جهاد بريكي.. الحطيئة بصيغة المؤنث

من المعروف أن الحطيئة شاعر اشتهر بهجاء كل شيء بشعره، حتى أهله ونفسه، أما هي فاختارت أن تمارس أسلوبها الهجائي عن طريق الكتابة الفايسبوكية، معلنة تمردها الإفتراضي، على واقع لم ترضاه، بما في ذلك أهلها ونفسها.

جهاد بريكي

جهاد البريكي شابة في عقدها الثالث، طبيبة داخلية بإحدى المستشفيات الجامعية، متحجبة وتنتمي إلى عائلة محافظة.

تتمتع بأسلوب لغوي لابأس به لايخلو من بعض الأخطاء، غير أنها تكتب بلغة قد تصنف في الأدب الساخر، ففي كتاباتها تتمرد على كل شيء الدين، التقاليد والجنس..ونادرا ما تكتب في السياسة لكن بشكل سطحي، على صفحتها الفايسبوكية، لا تكف جهاد عن انتقاد وقائع تعيشها شخصيا أو تمر عليها في حياتها اليومية، فلا شيء يسلم من هجائها.

في إحدى كتاباتها تتمرد على الحجاب مستخدمة ضمير الغائب حيث تقول في حديث بقالب قصصي” عندما ألبسوها الحجاب لم تكن تعلم أبدا لم يجدر بها هي بالذات تغطية شعرها، لم لا باقي صويحباتها، أو أقرانها الذكور … لم يجدر بها تغطية جسدها حين ابتدأ نهديها بالتصلب والظهور … لم تفهم و لم تسأل فالجواب جاهز منذ مدة : لأنك كبرت ، بلغت … و إن كانت لا تفهم معنى الكلام ، فهي تضعه فقط لأنه هكذا تتم الأمور مع باقي صبايا العائلة … لم تكن ترى في نفسها شيئا تخجل منه لتتوارى كلما هل عليهم ضيف رجل في البيت … لكنها كانت تعلم أن الجملة ستكون إذا ما أرادت الظهور : عنداك راه كاين شي حد … لم تكن ترى في جسمها فتنة ولا شيئا معيبا لتحجبه داخل أكوام الأثواب في حين ترى صديقاتها يعدن و قد كستهم الشمس بحمارها من البحار و المسابح … لكنها لم تكن تسأل فهي تعلم الجواب و لا تفهمه منذ مدة : نحن ملتزمين مكنمشيوش للبحر … لم تكن تدري من فهمها البسيط لماذا لم ينصفها خالقها فحكم عليها بأن تعيش في عار كلما نضج ثدييها أكثر فيمعنون في إلباسها شيئا يخفيهما أكثر فأكثر … و في حلقها صرخة تخاف أن تنفجر مدوية: ماشي أنا لي كنكبرهم ، راه بوحدهم .. شلتها الأسئلة ، لم تجد جوابا سوى أن هكذا يجب أن تكون الأمور … و فقط ! فقد تحجبت وهي لا تعلم ما الفرق حقا بينها و بين الصبي … و هي طفلة في حاجة للعب أكثر من حاجتها للصلاة !! خاتمة هذا الكلام بالجملة التالية:مخلفات ذاكرة ، للصبية شاخت قبل الأوان ..

وتارة تقول وكأنها تبحث عن رخصة دينية في فصل الصيف لتتحرر من لباسها وتعانق البحر وهي شبه عارية ” السؤال الذي يراودني كلما هجم الصيف بلهيبه و نيرانه الحارقة : واش الحجاب فرض ولا مجرد تساؤل … المحجبة و الصيف دونت ميكس ، اللهم لطفك …!!”

وأحيانا تعلن عصيانها وتمردها على الزواج “أصادف تجارب حياتية، عن علاقات الزوجات بالحماوات، تجعلني أتمنى زوجا يتيم ، مقطوع من نخلة – عذرا صراحتي جارحة أحيانا، فالأحسن كل واحد يجلس فدارهم و يتكالماو مع عضاموا … اش بغينا بشي زواج ..

وفي واحدة من أجرأ كتاباتها، تعلن حنينها لممارسة الحب بشكل غير مباشر، عندما تتمرد على الإديولوجية الدينية، حينما تقول “هل يمكن أن نجد سلفيا – بمظهره على الأقل- مرتبطا، متزوجا، خاطبا لفتاة لا تضع الحجاب، سافرة! يمكن، الأمس اكتشفت أحد الشباب بلحية كثيفة و شارب محفوف وشكل يدل على انتهاجه منهج الفصيل السلفي يمسك يد فتاة كاشفة شعرها و ذراعيها، يداعب خصلات شعرها و يتحسس يديها، بطريقة رومانسية فريدة! المهم منظر مثير للإستغراب، لا أدري ان كان فعلا سلفيا أم فقط مظهرا، لكنه شيء جميل أن نلحظ هذه الإمتزاجات وهذا الإنفتاح اللطيف، فاجأني المنظر في بادئ الأمر، لكنني استمتعت به فيما بعد وقد نرى ربما في القادم، منقبة مرتبطة بمن يتبنى المنظور العلماني و محجبة مخطوبة ليساري، فتبا للإيديولجيات التي تجعلنا متخندقين داخل منظومة التقزم والإنغلاق داخل أشكال و اختيارات معينة.

ونجدها في هذا الكلام تهاجم الأنثى “جميل أن تهتمي بمظهرك ، نضارة بشرتك ، نعومة شعرك، رشاقة قوامك، الألوان التي تناسبك ، قصة الشعر التي تلائم تقاطيع ملامحك … لكن الأجمل و الأروع ، أن تهتمي مثل ذلك أو أكثر، بسلامة تفكيرك، بنضج عقليتك، باتزان وعيك، برصانة معلوماتك، بصقل ثقافتك ، بتعميق اضطلاعك و تنقيبك في مجالات الفكر والعلوم و الفن وو !”

ليلى بنلبلالي. . الليبرالية

ليلى بنلبلالي

ليلى بنلبلالي، صحافية وإذاعية فركفونية، تعتبر من بين أبرز المغربيات النشيطات على الفايسبوك، حيث بدأت تواظب على الكتابة بالفايسبوك، منذ سنة 2011، وهي تتمتع بوجهة نظرة ذات توجه ليبيرالي، وهذا يبدو جليا من خلال المواضيع التي تكتب عنها، والتي تنتقد فيها مواقف ووقائع سياسية وحقوقية، كما أنها تركز في كتاباتها على الدفاع عن الحركة النسائية.

في احدى أقوى ما كتبت ليلى، تعليقا حول الضجة التي أثارها فيلم “موشومة” الذي ظهرت فيه ممثلة عارية، حيث قالت في جزء من مقال نشرته على الفايسبوك، ونشرته لها مجلة نون الإلكترونية “جسد المرأة  مقدس في المغرب، نقطة نهاية، ثقافيا، هي مسألة تقاليد، أما في الدين، هي أيضا مسألة العار، وهو لحد ما نفاق اجتماعي، لأننا نختفي وراء الدين، والتقاليد، لأننا لا نأخذ من الدين إلا ما يؤكد نفاقنا،  من جانب آخر، فالعاهرة في الفيلم ليست بالضرورة عاهرة في الواقع، فهذا ضرب من الخيال.غير أنني أتفهم تماما، بأن الكثير من المغاربة يشعرون بالحرج، وبحرج شديد أمام جسد امرأة عارية في الشاشة، لكن هنا يكمن طرح السؤال، الفنان يجب أن يخلق كل شيء مع حرصه على احترام حساسية المشاهد، أو العكس، يجب أن يصدم ليظهر على الشاشة مشاهد يوميات بمنهج صادق؟”

تقول ليلى في تصريحها لـنون ” أكتب في مواضيع تستوقفني، أشارك أفكاري وأساهم برأيي في الاوضاع الراهنة وما له علاقة بالحياة اليومية، ويهمني مشاركة الآخرين في النقاش، حيث يهمني معرفة أفكار وآراء الآخرين في مختلف المواضيع، وكتاباتي تعبر عن وجهة نظري الخاصة وتعكس أفكاري”

تنفي ليلى، أن تكون قد واجهت مواقف أو ردود أفعال تضايقت من كتاباتها، حيث تقول ” بعض الأشخاص يكون تعبيرهم عن الرأي المخالف نوعا ما عنيفة، وهذا ليس مشكل الفايسبوك، بصفة عامة، العيش في مجتمع هو صعب بالنسبة لشخص يتصور النقاش والأفكار بشكل هادئ وسليم و يحترام قواعد الأدب.

 

مايسة سلامة الناجي.. فقيهة لا تنتهي بركاتها

مايسة سلامة الناجي

“سأعيش على دعوة التوحيد وأموت على دعوة التوحيد” هكذا تعلن بشكل واضح وصريح، بممارسة الدعوة إلى الله، من خلال ما كتاباتها الفايسبوكية، وفي عبارة أخرى تؤكد التمرد على البلاد والعباد قائلة ” سأنتقد نفسي وسأنتقد غيري وسأنتقد البلاد.. وسأجتهد كل ساعة في أساليب الانتقاد” ثم تضيف ” سأنتقد ما دمت أرى قلة الحياء في ألفاظ الأطفال ونظرات الرجال ولباس النساء والشباب سواء! سأنتقد ما دمت أرى الاعوجاج في الباعة المتجولين وصفوف المصلين و في أخلاق الناس.. بل وحتى في شكل البنايات من السقف إلى الأساس..”

مايسة سلامة الناجي واحدة من الكاتبات الأكثر إثارة للجدل، في عوالم الفايسبوك، لأنها اختارت أن  تكتب من أجل الهجوم، الهجوم على من تراه خالف القوانين التي تؤمن بها، ولأنها صارت ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، فصارت اغلب كتاباتها المنافحة عن الشريعة الإسلامية، لذلك يسميها البعض بفقيهة هذا الزمان.
رغم أن كتاباتها غير بريئة، فهي تدعي أحيانا هذه البراءة، وتقول في إحدى تدويناتها الفايسبوكية “سؤال بريء: هل ستسبح الحداثيات بالمايوه خلال أيام رمضان الحارة.. تفعيلا لمبدأ: لا لخلط الدين بالاصطياف؟!”

لا أعلم لماذا أصبحت المرأة في زمننا حين تتطلق أو تترمل بعد سن الأربعين يصبح أمر زواجها من الغرابة بما يبدو! مع أن الصحابيات منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن تمر عدتهن من واحد حتى يتقدم إليهن آخر..
أنا مع الزواج منذ البلوغ حتى الوفاة.. ذرة نفس في جسد تحتاج شريكا لتحدي هذه الحياة!

كما أنها تلعب أحيانا دور العالمة الناصحة لبنات جنسها، محذرة إياهن من السقوط في فخ الجنس الخشن، تقول “احذري من ذاك النوع الذي يلعب عليك دور الليبرالي الحداثي الذي لا يومن بميثاق اسمه زواج، وإنما شريعته هي الإعجاب والحب.. لأنه متحرر من قيود المجتمع يعيش بمبادئه.. وأنه يومن بحرية المرأة الجسدية والجنسية ولا يرى ضررا من أن تتعرى وتصادق وتحب” مضيفة “إن ذاك النوع هو الأشد نفاقا: يوما ما ستسمعين أنه تزوج ووضع لامرأته النقاب كي لا يراها أحد!”

تعلن مايسة عبر صفحتها الفايسبوكية التي انضم إليها الألاف من المعجبين، تمردها وممارسة دعوتها الإنتقادية لسلوكياتية تراها مخالفة للشريعة، تقول مايسة “سأنتقد ما دمت أخرج إلى الشارع وأرى بين السيارتين شابا وفتاة متعانقين ينتظران مروري ليستمرا في القبل..سأنتقد مادمت أمر من محل فأشم رائح الخمر قبل رمضان بأسبوع تفوح من المحل..”

عن نون

شاهد أيضاً

“منادجر” سعد لمجرد بفرنسا تتضامن مع ضحيته

مشاركة على: WhatsApp

2 تعليقان

  1. أعتقد أنه باستثناء ياسمين نصيؤي و مايسة فالبقيات مجهولات،،بل إن أبرز المتمردات فيسبوكيا غير مذكورات مثل نبيلة زوكربرغ و حليمة الخديم و وداد الملحاف و سميرة أقبلي و فاطمة الزهراء القادري مثلا

  2. J’adore les écrits de Dr, Ouidad Azdad, que ce soit en arabe ou en français, une très grande maturité et un grand sens de l’humour, ce que je ne comprend pas c’est le manque d’interaction des gens avec ce qu’elle
    publie, je pense que les marocains préfèrent la futilité
    quand il s’agit d’âneries tout le monde est là pour applaudir et les commentaires et les j’aime pleuvent

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *