الرئيسية / أخبار عامة / متمردات في دولة الفايسبوك (2)

متمردات في دولة الفايسبوك (2)

عبدالرحيم نفتاح

لأنه حطم كل المقاييس، واحتل الصدارة عالميا، من حيث نسبة المقبلين عليه بشكل يومي، اخترق الفايسبوك كل العوالم الواقعية، وأصبح الدولة المثلى، التي يلجا إليها كل راغبة وراغبة في التعبير والنقاش والثورة والتمرد..

في هذا الربورطاج، اختارت نون تسليط الضوء على بعض الناشطات الفايسبوكيات، اللائي اخترن التمرد على الاعراف والتقاليد، على سلوكيات الأفرد والجماعات، داخل المجتمع المغربي، مغربيات اخترن دولة الفايسبوك لممارسة حريتهن بلا قيود ولا حدود.

نون قامت ببحث، اعتمدت فيه على عدة معايير لاختيار بعض المغربيات الأكثر نشاطا في الفايسبوك، والأكثر جرأة وتفاعلا في التعاطي مع مختلف القضايا في مجالات متعددة.

في هذا الجزء الثاني نلتقي مع متمردات أخريات اختلفت طرق تعبيرهن، لكن، جمعتهن الكلمة الجريئة.

الجزء الثاني

وداد ملحاف.. المناضلة “الهبيلة”

وداد ملحاف

وداد ملحاف ابنة مدينة الرباط وخريجة المعهد العالي للإعلام والإتصال، شابة ليبرالية، متشبعة بالفكر اللائيكي، تؤمن بمبادئ وقيم الديموقراطية والكرامة الإنسانية، الشيء الذي جعلها تنشط في المجال الحقوقي والإجتماعي، وأهلها لتكون واحدة من نشطاء حركة 20 فبراير بمدينة الرباط.

لاتحب أن يقيد أحد حريتها ولا أن يمارس عليها الوصاية في ما تفعل، الشيء الذي جعلها تعلن تمردها على كل تلك العقليات، بل وعلى كل العقليات التي تنتهك حقوق الآخرين وكرامتهم، وذلك انطلاقا من نافذتها الفايسبوكية، هذه النافذة الزرقاء التي مافتئت تعلن عبرها صرخاتها الأنثوية ضد الظلم والحكرة والاستبداد والفساد.. لكنها صرخات صارت خافتة بخفوت صوت حركة 20 فبراير، فانتقلت للانخراط في حركة أخرى سمت نفسها “ضمير” التي أسسها صلاح الوديع، غير أنها انسحبت منها سريعا، بعدما أدركت متأخرة خلفياتها..، و قالت بعد استقالتها عبر حائطها الفايسبوكي ” لقد سررت باقتسام تجربتي الجمعوية القصيرة معكم التي وئدت في مهدها، لقد اخترت انتسابي لحركة ضمير إيمانا مني بأن القيم التي بنيت عليها التجربة قد تؤطر لمرحلة جديدة من العمل الجمعوي المبني على الصراحة المطلقة والوضوح التي تعتبر ركائز أساسية لبناء دولة ديمقراطية تسود فيها الشفافية.
دخلت هذه التجربة لإيماني بقيم الحرية والعدالة والمساواة والكرامة والديمقراطية
..لأنني أرفض أن أكون أداة أي شخص من أجل تحسين شروط الموقع التفاوضي داخل إطاره الحزبي”.

ورغم ذلك فملحاف، تحرص على الالتحاف بين الحين الآخر بغطاء النضال، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، من خلال الأحداث التي تطفو بين الحين والآخر، وتصر أن تبقى صوتا مزعجا، وانثى متمردة على معيش لا ترضاه، وقد قالت في تدوينة فايسبوكية لها وكأنها تقر بمصيرها بعد موتها بعد أقرت بمعيشها ”  بعد موتي لا أنتظر ما هو أقسى مما نعيشه حاليا.. إنه الجحيم حقا!”

وداد رغم تاريخها النضالي المحدود بمحدودية حركة 20 فبراير، وفشلها في النضال في صفوف حركة أخرى ذات مقاصد غير واضحة، أدركت بأن النضال سيكون بطعم أحلى حينما يصير نضالا موسميا، فانصرفت أكثر إلى تفاصيل حياتها اليومية بعيدا عن منغصات النضال، الشيء الذي دفع بعض المتتبعين ينتقدون كتاباتها التي اعتبروها تافهة، وهو الانتقاد الذي دفعها للرد سريعا قائلة “وصلتني رسالة مفادها أنني لا أنشر على الفايسبوك إلا الخزعبلات وما كاين حتى شي موضوع جاد والمفروض فيا ك “مناضلة” ما نهدر غي على الفقراء والظلم والفساد…
لهذا كنقول أنا والله ما مناضلة غي داوية وهبيلة وأنشر على هاد الحائط تفاهات ما عندها معنى، كنكتب داكشي اللي كيقول لي راسي وفالواقع كندير داكشي اللي كيقولي مخي ما كيتحكم فيا حد “
.

إيمان ملال.. الفيلسوفة اليائسة

“تكبر وتصبح ناضجا بما يكفي لفهم ألاعيب الحياة، وهم لم يتغيروا بعد، لازالوا قائمين في مجالسهم يتحدثون عن آخر هزيمة لك، لايزالون يسخرون من مقاومتك الشرسة للموت، ويضحكون ملء أفواههم من أفكارك السخيقة عن التغيير، الاصلاح، النقد الذاتي وتأنيب الضمير..”  هذا مقطع من إحدى مقالاتها التي نتشرها كل أسبوع بيومية مغربية، لغة تحمل احتجاجا وتمردا من فتاة في بداية العشرينيات من عمرها، اختارت تكتب لتحيى، لتطرد رتابة حياة ملتها.

ايمان ملال

هي واحدة من أصغر كاتبات الرأي في المغرب، تتمتع بأسلوب خاص في الكتابة، أسلوب يدل على تمكنها من لغة الضاد، وينم عن شخصية مثقفة، أغرمت بالكتاب منذ نعومة أظافرها، عن هذا المستوى المتقدم الذي قالت عنه في إحدى تدويناتها الفايسبوكية “من أراد أن يكتب في شؤون المجتمع عليه أن يلتهم كتباً ومقالات، ويقرأ أي شيء يقع بين يديه ولو كان مخالفاً له، ولو كان لكافر، ولو كان لإرهابي، فإن انفتاح العقل لا يتمّ إلاّ بقبول الآخر، وإلا شيّعنا جنازة كتّاب أمّتنا الكبار وقتلنا الأدب والأخلاق والفكر في هذا الوطن الذي لا يزال ينتظر جيلاً يسمو به”.

تقر في تدوينة أخرى بأنها كانت ثرثارة في أيام الطفولة.. وتطرح أسئلة غريبة..اليوم كبرت إيمان وكبرت معها ثرثرتها وأسئلتها الغريبة، ثرثرة بطعم آخر، وأسئلة أكبر وأغرب، لكنها صارت ناضجة ما يكفي لإيجاد أجوبة وإن كانت غير مقنعة بالنسبة لها.

لا تمل إيمان الكتابة، فلا يمكن أن يمر يوم دون أن تكتب تدوينة على صفحتها الفايسبوكية، كما يمكنها أن تكتب تدوينة كل ساعة أو أقل من ذلك، وغالبا ماا تسرد تفاصيل يومها بطريقة ناقدة أو ساخرة أو بنبرة يائسة كأغلب تدوينتها، حيث قالت ذات تدوينة “أدمن الكتابة كما أدمن اليأس”.

 وأصبح اليأس أكسجين حياتها، فما إن تكتب خارج إطار اليأس، إلا وتعود إليه مسرعة، وكأنها تختنق بدونه. 

تجمع ملال دائما بين الفلسفة واليأس، حتى يخيل لآلاف متتبعيها على الفايسبوك، بأن الفلسفة لا تصلح إلى لإدمان اليأس، كتبت في هذا السياق عن العالم الفيزيائي والفيلسوف الملحد أندري كونت سبونفيل ” حتّى فلسفة أندري كونت سبونفيل صاحب “اليأس والنّعيم” قد جاءت متأخرة بالنسبة لي، ففي الوقت الذي بدأت فيه قراءة ذاك المؤلف كنت أشعر بأني أعرف عنه الكثير، كلّ سطر كان ينتمي إليّ وكان يمثّل إسقاطات لواقعي في مجال نَظري منطقي :” الأمل مجرّد أفيون، أن تيأس ليس معناه أن تعيش حزيناً، على العكس، من يأملُ يعيش عبداً للإنتظـار.

وفي تدوينة لها تحاول إيمان أن تبرر وتؤكد اختيارها للغة الفلسفية في أغلب ما تكتب، معللة توجهها بمقولة لثاني أكبر فلاسفة الغرب “هناك مقولة مهمّة للّرد على أولئك الذين يتهمون الآخرين بالتّفلسف حين يتحدثون لغة لا يفهمونها وهي مقولة منسوبة لأرسطو : “علينا أن نتفلسف إذا اقتضى الأمر التّفلسف، فإذا لم يقتضِ الأمر التفلسف وجب أن نتفلسف لنثبت أن التفلسف لا ضرورة له.”

لا أعرف تماماً لماذا كلّما شرعتُ في الكتابة تذكّرت صديقتي المفقودة، والتي اختارت الرّحيل بمحضِ إرادتها، وسأقوم بتسميتها “أمل”، كما شاءت أن تفعل هيَ ؛ كما أتذكّر رسائلها القصيرة التي كانت توقظني من غفلتي وتَبعثني من رماد اليأس كلّ ليلة.

فلسفتها ويأسها دفعاها للتمرد على كل شيء في حياتها، إلا يأسها الذي عجزت عن التمرد عليه، لدرجة فكرت فيها بوضع حد لحياتها، بعدما خطت  “الرسالة الأخيرة” لكن لحسن حظها سرعان ما تدخلت أقرب صديقاتها لتعدل عن الفكرة في آخر لحظة، وبعد عودتها للتدوين على حائطها الفايسبوكي طلبت من كل من قرأ رسالتها الأخيرة ونشرها بحذفها، لأنها رسالة حسب قولها لن يفهمها أحد !

 وهنا يبقى لغز هذه” الفيلسوفة اليائسة” محيرا حول شيء أو أشياء تنغص عليها عيشها، مادية كانت أو مجردة، أو ربما بحثها عن أجوبة كبرى لأسئلة كبرى تدفعها بين الحين والآخر للتمرد بفعل الكتابة.

زهور باقي ..الأنثى التي أنهكتها ذكورية المجمع


في لحظة بوح أقرب إلى لحظة ضعف نفذ فيها صبرها صرخت “اختنقت في وطني” فقررت إعلان “عصيانها الإلكترونيعصيان جعلها واحدة من أبرز المدونات المتمردات في دولة الفايسبوك، حيث تحصد كتاباتها عددا كبيرا من المتابعين والمعجبين.

زهور باقي

 زهور باقي ابنة مدينة البوغاز التي انتقلت إلى الرباط لدراسة الإعلام بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، ودراسة تخصصات أخرى كالعلوم السياسية، والتي ساعدتها على النظرة إلى واقعها بطريقة مختلفة.

تعرف القراء على زهور باقي لأول مرة عندما كتبت مقالا ذو نزعة “فيمينية” والذي كان بداية شهرتها، حيث أطلت ذات مرة من هذا العالم الافتراضي وهي تطلق أول صرخاتها الأنثوية في وجه مجتمع أنهكتها ذكوريته، عبر مقال عددت فيه مظلومية المرأة والقهر الذي تعانيه، فنالت إعجاب الألاف وصار كل من قرأ لها يقتسم معها الرأي، ويبحث عن هويتها، غير أن مقال آخر لها سيوسع من دائرة المعجبين، وجلب آلاف المتعاطفين، مقال لعنت فيه كل ذكر سولت له نفسه جرح أنوثة المرأة بعد تعرضها لتحرش جنسي بالحافلة، فعرف حينها طبيعة معدنها، ثم مقال ثالث كان واحد من أجرأ ما كتبت، وجلب إليها متاعب كثيرة، مقال عنونته بكل جرأة وثقة في النفس بـ “علمانية أنا ولتشربوا البحار”

زهور باقي واحدة من جيل الكتاب الجدد، فتاة متمردة لأقصى الدرجات، تتمتع بشخصية قوية وذكية، ملامح وجهها الحادة تعبر عن شخصيتها الحادة، شخصية جعلت منها ” فاشلة أنا في تكوين الصداقات… بكل بساطة لست مجبرة أن أكون غير من أنا كي تحبونني، كي تحترمونني وكي تفهمونني”.

ولأن جل كتاباتها مزعجة، صار العديد من المتتبعين لها يصنفونها في خانات اديولوجية مختلفة، تقول زهور بهذا الخصوص “أجدني في إحدى الصفحات ومكتوب على جبيني “عاهرة وفاسقة تريد نشر الفسق بين المسلمين” ولا يعلمون أنهم بذلك لا يؤذونني بقدر ما يحركون في دواخلي كل أحاسيس الشفقة على حالهم و أقول لكل من يرسل لي بهذا النوع من الرسائل ” إذا كنتي حدايا كنت غادي نغير المنكر بيدي ” أقول له ” لو كنت حداك لسال لعابك من شدة الكبت ولكتمت أنفاسك و بلعت لسانك، وفشليك لما فالركابي عندئذ ستحتاج لتغير ملابسك الداخلية وليس المنكر “ومرة أجدني في إحدى الصفحات ومكتوب على جبيني ” الأخت المسيحية فليحميها الرب” لمجرد أن الأخ رشيد(تقصد أحد رموز المسيحية المغاربة) المسيحي ينشر مقالاتي على حائطه.ومرة أجدني في تعليقات ومكتوب على جبيني ” عميلة موساد مبعوثة من أجل نشر التفرقة بين المسلمين ” ومرة ينعتني أحدهم “بالماسونية التي تخدم أجندة أجنبية ومتأكد من نفسه أني أتقاضى أموالا أجنبية ومرة أخرى أجد بعضهم في إحدى الصفحات يفتخر “بإلحادي” ويتضامن مع “لا دينيتي” وأقول له كما أقول للمتطرفين أن الدين عقيدة لا تخص وأنا الوحيدة من تعرف ديانتي إيمانا بأن على الجميع أن يتعامل مع إنسانيتي لا ديانتي” ثم تضيف وصف آخر اتهمت به حسب قولها، ستكون الحقيقة الثانية التي ستعلن عليها بعد إشهارها علمانيتها “ومرة يتهمونني بالمثلية الجنسية وأقول لهم لو كان الأمر كذلك فهي أجمل الاتهامات، المرأة أجمل مخلوقات الله على أرضه أحمق وحمقاء من لا يحب أنوثتها وكمالها، غنجها وطيبوبتها، حنانها ورحمتها “.


في لحظة أقرب إلى الضعف قررت أن تتوقف عن الكتابة بعدما وصلت كلماتها اللاذعة إلى حد تهديد استقرار عائلتها، بعدأن قال والدها “باراكا”، حيث قالت زهور بنبرة جد مؤثرة “إن توقفت عن الكتابة سأختنق، وإن لم أتوقف عن الكتابة سيختنق أبي..فلأختنق أنا إذن“مضيفة في نوع من السخرية الواقعية “في جميع الحالات كتاباتي لم تكن تغير شيئا وتوقفي لن يغير شيئا أيضا..لن أغير العالم ولم أمكن لأغيره بكلمات هي أقوى ما أملك رفعت الأقلام وجفت الدموع”

لكنها سرعان ما استعادت قوتها من جديد، وأعلنت استئناف الكتابة، بفضل التأييد والتشجيع الذي حظيت به من طرف جمهورها.

تقول زهور عن هذه العوالم الإفتراضية التي أعلنت من داخلها تمردها على كل شيء وأي شيء يثيرها ويحرك في داخلها شعور بضرورة التكلم “ينتشلني الفاسبوك من وحل الصمت، ويرفعني التويتر من وطن العبث، تنقذني مدونتي الثائرة من عمى الطاعة، يطير بي اليوتوب إلى ما وراء الحدود، أشتم به رائحة الثورة هناك، وعبق الحرية هناك، هناك وهناك أرى أشخاصا لا يركعون عندما يصافحون، لا يقبلون الأيادي عندما يحترمون، يصرخون بأعلى صوت عندما يرفضون لكنهم لا يقمعون من شرطتهم، لا يسحلون من قمصانهم، لا يسقطون ضربا وهراوة…ثم تضيف في حالة من البوح الصريح “بالأنترنت متنفسي، يومياتي مع الكرب والغضب…مع السخط والقنط…بالأنترنت أكتب عن حمير السلطان، عن قصة الحرية والرعية، عن وزراء التقية، عن قانون الهمجية، عن أفكار الرجعية ولحي الظلامية وخطر السلفية، عن قرارات في خدمة العلية، في الأنترنت أرسم الوطن كعكة، أخذوا كل شيء وتركوا للشعب ما في الصحن من فتات وبقية “.

 

الراقصة حكيمة.. أستاذة الإثارة 

الراقصة حكيمة، أو كما تحب وصفها بأستاذة الرقص الشرقي، مغربية عشقت الرقص منذ طفولتها، ومارست تدريب الرقص وهي لاتزال تلميذة في مرحلة الدراسة الثانوية، واستطاعت اليوم أن تصل إلى العالمية، حيث اختارت السير بخطى ثابتة لتحقيق النجاح في هذا المجال، بعدما اختارت دراسة الرقص باحترافية بفرنسا.

الراقصة حكيمة

حكيمة تتمتع بشخصية قوية ومرحة، كما تجد فيها ما يفتقد في زميلاتها الراقصات، فهي إنسانة مثقفة وذات مستوى دراسي محترم، وهو الشيء الذي يجعلها تجمع بين المستويين العقلي والجسدي، كما يعجبها أن تعترف بتمتعها بجسد مثير، هذا الجسد الذي يدفعها للتمرد به في العالم الواقعي والافتراضي، حيث تنشر صورا كثيرة على صفحتها الفايسبوكية، في وضعيات مختلفة ومثيرة، تارة بلباس الرقص، وتارة أخرى بلباس شخصي، صور تعتبرها مجرد صور فنية عادية ولا تهدف للإثارة بقدر ما تعبر عن هذه الإثارة عبر محياها.

تقول حكيمة في تصريح لنون عن هذا التمرد “صوري توجد على صفحتي الشخصية على الفايسبوك، ولا أنشرها على موقعي الفني . لذلك لا أحد يحق له محاسبتي على ما أنشره على صفحتي الخاصة، هذه الصفحة تكشف شخصيتي الحقيقية، فعلا أنا امرأة مثيرة وفخورة بذلك فهذه ميزة وليست عيبا ما دمت لا استخدم الإثارة في فني . كثيرات هن الجميلات اللواتي يتمنين أن يكنّ مثيرات ، فالإثارة أيضا فن وأنوثة لا تملكها الكثيرات، وإذا شاهدت صوري ستجد أن الإثارة توجد في نظرتي وتعابير وجهي فقط، وهي ليست مفتعلة لأنها أنا. والصورة تنقل طبعي كأنثى مثيرة، أما وضعيات جسمي فهي عادية، وإذا كان جسمي مثير فهذا ليس ذنبي، ففساتين الرقص التي أرتديها مطابقة لمواصفات قانون المصنفات الفنية في مصر، وبالنسبة لملابسي العادية فأنا ألبس ما يناسب سني وشخصيتي، ولا أتعدى الخطوط الحمراء”

ربما تقصد الراقصة حكيمة بالخطوط الحمراء(رغم كون الراقصات لا يعترفن بها أصلا) خطين فقط، وهما المنطقتين الأكثر حساسية في جسد المرأة، لكن سنكتشف في تدوينة حديثة لها عبر صفحتها، وهي تعلن تمردها في أقصى حدوده، بعدما دعت إلى التعري الكامل بشواطئ السباحة، على شاكلة شواطئ التعري الموجودة في دول الغرب.

وردا على المغاربة الذين ينتقدون صورها التي يعتبرونها خادشة للحياء من خلال تصريحها لنون  “ عندما تعرفون الفرق بين الحب والجنس ستتعلمون التفريق بين اللقطات الرومانسية واللقطات الفاضحة، و عندما تصلوا إلى درجة الوعي الفني المنشود ستتناسون الجسد، و تخاطبون بروح الفن والجمال، وستختفي كلمة فضيحة من القاموس الفني. أنا أحب جمهوري وأحترمه، ولا أجبر أحدا على متابعة صفحتي الخاصة … أفعل ما أنا مقتنعة به، و أقول ما أحس به، من حقي أن أنشر ما أريد ومن حقهم ألا يتابعوا صفحتي”.

نبيلة زوكنبرغ .. الحسناء  المتوحشة

هي بالتأكيدة ليست زوجة مؤسس ورئيس دولة الفايسبوك الافتراضية، ولا أخته ولا تقربه حتى، هي عزباء مغربية اختارت لقب زوكنبرك لتضيفه إلى جانب اسمها، مستغنية عن لقب أبيها، ربما اعجابا بالمارد الأزرق، أو كطريقة ذكية للفت الانتباه إليها، خاصة كون المواطن المغربي يتملكه الفضول لمعرفة كل شيء ومن السهل إثارته وجلب انتباهه.

نبيلة

إلى جانب هذا الاسم، اختارت نبيلة حشرة “الخنفساء” لتطل بها على سكان العالم الافتراضي من شرفة بروفيلها، بدل صورتها، وهنا يزداد فضول كل زائر لصفحتها الفايسبوكية، زوكنبرك والخنفساء، وهما اسمان يتناقضان كليا، فالأول دال على المثابرة والنجاح، والثاني دال على البشاعة والتقزز، فالخنفساء التي ضرب بها المثل عند السلف المغربي حيث قالوا “اللهم خنفوسة تْوَنس ولا زوينة تهوس” فتظن للهولة الأولى، بأن المسكينة ذميمة الوجه، لهذا اختارت صورة الخنفساء بدل صورتها، حتى لا يخدش أحد كرامتها. غير أن كتاباتها كشفت عن معدنها، ولم تعد للصورة ضرورة في مخيلة آلاف معجبيها، فصار الكل يستأنس لكتاباتها المتمردة بطعم القسوة التي دلت على فتاة من طينة استثنائية.

في ذات يوم قررت أن تغذي فضول ألاف أصدقائها ومعجبيها الافتراضيين، الخنفساء صارت فجأة حسناء، فتاة على قدر من الجمال الطبيعي غير المعدل مكياجيا، متحجبة وتظهر على محياها قسمات البراءة، مع ابتسامة طفولية ارتسمت على محياها.

صورة هذه المتمردة الحسناء تدفع للسؤال من النظرة الأولى، كيف اجتمعت قسوة تدوينات تخرج أحيانا عن سياق اللباقة وتخترقها كلمات سوقية، في فتاة جميلة مبتسمة تعتليها البراءة؟ لكن بشاعة هذه الحسناء ستتجلى عند اكتشاف قصة عشقها الغريبة لرجال دونوا سجلات سوداء في تاريخ الانسانية، عشق لاتتوانى في البوح به بكل جرأة في تدوينات مختلفة، وكأنه الشيطان يكتسي صورة الملاك، من خلال تعبيرها الفاضح لوحوش آدمية يتبين أن شخصيتها مهزوزة، أو ربما كانت ضحية عيشها حياة قاسية، خلقت منها أنثى لا تعشق إلا القسوة بطعم التمرد، كتبت مرة عن الدكتاتور النازي أدولف هتلر “حبيب الملايين رضي الله عنه”، واحدى التدوينات الأخرى قالت فيها عن الديكتاتور الروسي فلادمير بوتن  الذي تزين صوره جدارها الفايسبوكي “الدهاء والسلطة.. نادرون هم الذين يولدون سلاطين”، غير أن أبشع ما عبرت فيه عن اعجابها هو آخر دكتاتوريي التاريخ بشار الأسد المعجبة بأناقته التي تخفي بشاعة شردت وقتلت ملايين الأبرياء طالبوا بالحرية والعدالة الاجتماعية.

وخلف جمالها الموشوم بشخصية غامضة تصر نبيلة على أن تكتب بدون صفة وهو شيء يريحها حيث تقول في احدى تدويناتها “فايسبوكيا مريح جدا أنك لا تتمتع بأي صفة اجتماعية : ( كاتب، فنان، محلل سياسي ..الخ) اللي تايخلليك دائما مسؤول على كلامك” ثم تضيف بطريقة ساخرة من الدين الاسلامي “وكدير صلاة الاستخارة قبل كتابة الستاتو للي كاتعبرو بالسنتيم باش ما يتقلقش جمهورك وتخسر المستهلكين ديال منتوجك الكتابي والفكري. بعدها تردف بطريقة أقرب إلى الاعتراف بتناقض داخلي “صفة (اللاصفة) التي أتمتع بها كاتخليني نقول فكرة وبعد جوج دقائق أناقض نفسي و تانقول عكسها، و ليس عند الآخر أن يحاسبني حيت ما كايتسال ليا والو و اذا ما عجبوش الحال اينوض يق..

تمردها الفايسبوكي لم يسلم منه أحد، حتى أقرب الناس إليها، والدها الذي قالت فيه ما لم يقله الحطيئة في أهله، تقول “الواليد عندي أمي و عندو زبالة د لفلوس، غاتقولولي سعداتك مرفحة وبنت شخص ميسور، غانقوليكم راه ما تانشوف من عندو فرانك” وفي لحظة غضب تلعنه كما فعلت في إحدى تدويناتها قائلة بطريقة ساخرة “التقديس هواية المتخلفين من البشر العالقين في المراحل الأولى من نظرية دارون، و أنا متخلفة ما تانقدس حتى حاجة ! و بما أنه ضروري نشوف شي حاجة نقدسها من باب الانتماء لواحد من هاد يأجوج و مأجوج الفوق، قررت نقدس الواليد لعنة الله عليه”.

كما لم تسلم الخطب الملكية من سخريتها اللاذعة، وصلت الى درجة علقت عليها في تدوينة لها قائلة “من نهار عقلت على راسي و نحن نخطو بخطى حتيتة نحو التقدم و كسب الرهانات الكبرى و ترسيخ النموذج المغربي المتيمز في الديموقراطية والتضامن الإجتماعي وترسيخ الوطنية و تغليب المصالح العليا للأمة..خطاب ملكي ستوندار صالح لكل زمان و مكان .. الإعجاز المغربي”

وفي لحظة حقيقة تعترف “للي تايستنا من جداري ايكون جدار ذو مردود تثقيفي أو رقي في الكلمة وعبارة عن ( هل تعلم ؟ ) و داكشي ..يحذفني و يمشي يقرا ل ( آلبير كامو ) را ما غاتلقاو عندي غير التفلية والضحك الباسل .

في تدوينة أخرى تحاول أن تؤكد بطريقة غير مباشرة بأنها متحررة رغم الحجاب الذي يغطي رأسها ولديها كامل الحقوق في كتابة أي شيء والكتابة عن كل شيء ولا يحق لأحد أن يمارس وصايته عليها فيما تكتب تقول “الاناث عندهم مشكل عويص .. و هاد المشكل دارو ليه الاسقاط حتى في العوامل الافتراضية، كاتلقا شي وحدة حاطة تصوريتها، ايجي شي موسخ اقوليها : كتاباتك متمردة وفي بالي نتي متحررة علاش كاديري الحجاب ؟
تضيف “تنوض تبدا تبقبق : الحجاب ماشي عائق و الحرية را في الأفكار ماشي في اللباس، آ لبنات تعلمو تقولو (ما سوقش ) ها لعار” . 

ونختم بتدوينة عبرت فيها عن ضجرها من حياتها الواقعية، ولوذها بالحياة الافتراضية: انهربو من الملل في حياتنا، تانجيو نعيشوه افتراضيا هنا ، تانهربو من البشر في حياتنا، تانجيو نستحملوهم هنا، تانهربو من تناقضاتنا في حياتنا، تانجيو كانتناقضو هنا .

عن نون

شاهد أيضاً

“منادجر” سعد لمجرد بفرنسا تتضامن مع ضحيته

مشاركة على: WhatsApp

2 تعليقان

  1. أسلوبك راق في الكتابة أخي ..
    لكن !! أوليس من الأفضل لو سخرت مجهوداتك لكتابة ما هو هادف و بناء .. بدلا من ملاحقة الآخرين ؟
    (مع كامل احتراماتي) 🙂

  2. من قرأ لإيمان و تقلّب يمينا و شمالا في حسابها بكل المواسم و الفصول .. سيُدرك أن ما كتب عنها هنا هو شقّ سوداويّ بميزة شرف ..
    إيمان مفكرة و ليست فيلسوفة .. إن من يري كتاباتها و تعمقها في الأمور لا يستوعبها فيظنها فلسفة .. في حين أنها تفكير معقلن لا يحتاج لا حكامة الإدارات المغربية و لا اقتصاد السوق كما عرفه بلاديمير أول مرة ..

    هي جامحة كميترو يابانيّ .. تستطيع أن تنقلك لكل شيء ممكن .. فقط بأحرف لا يُتقن عجنها غيرها ..
    هي مجنونتي .. هي شريكة كل الجرائم اللغوية 😀

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *