الرئيسية / أخبار عامة / سكينة مارس لنون: هكذا جمعت بين التكوين والمغامرة في رحلة  طلب العلم إلى الصين

سكينة مارس لنون: هكذا جمعت بين التكوين والمغامرة في رحلة  طلب العلم إلى الصين

يقال للتحفيز على طلب العلم وإبراز قيمته “أطلب العلم ولو في الصين”، وبهذه الغاية رحلت لطلب العلم بهذه الدولة العظيمة؛ سكينة مارس شابة مغربية لا تشبه غيرها، فتاة تحمل أحلاما كبيرة، وعلى قدر أحلامها على قدر عزائمها، طالبة علم تحلم وتعمل على تحقيق حلمها، بل استطاعت تنفيذه، لا تعترف بالمستحيل ولا بالعجز، تواجه الصعوبات وتتحدى العراقيل، لتعلن للقريب والبعيد أن الإنسان إن كانت له إرادة فهو قادر على تحقيق طموحاته مهما بلغ سقفها عنان السماء.

في هذا الحوار الحصري معها، تطلعنا حفيدة ابن بطوطة الذي زار الصين ومكث فيها أشهرا عديدة، على نموذج حي من رحلتها لطلب العلم إلى الصين، تحولت فيها إلى رحلة استكشافية إلى مجموعة من بلدان آسيا العريقة بموروثها الثقافي، والمتطورة بما بلغته من علم .

سكينة تكشف لمجلة نون، جوانب من الصعوبات واللحظات الجميلة التي عاشتها في هذه المغامرة، والتي خلفت لديها انطباعات كثيرة، غيرت مجرى حياتها للأفضل، وعززت أسلوب حياتها المتسم بالاكتشاف، والإصرار على بلوغ العلى في المسار العلمي.

حاورها عبدالرحيم نفتاح

حدثينا بداية عنك، أصولك، شخصيتك و مسارك الدراسي؟

سكينة مارس مغربية، بعد حصولي على شهادة الباكالوريا، حصلت على الإجازة في التسويق السياحي والفندقي، بعدها ماستر في استراتيجيات وتسيير المؤسسات السياحية سنة 2014، و أنا حاليا على وشك الحصول على ماستر معمق في الفندقة العالمية و التسيير السياحي.

كيف جاءت رحلتك إلى الصين، ولماذا هذا البلد بالذات؟

منذ الصغر و أنا أطالع كثيرا، أشاهد الكثير من الوثائقيات حول السفر، الوجهات السياحية، عادات وتقاليد الشعوب، الرحلات الإستكشافية…الخ، و هي عادات تلازمني ليومنا هذا، كنت دائما أحلم أن أعيش في مناطق مختلفة من العالم، كما أنني نشأت في جو عائلي يشجع على التفكير وحرية الاختيارات، كنت أسافر كثيرا قبل قدومي إلى آسيا، بالإضافة إلى دراستي التي جعلتني أكتشف المزيد عن عالم السياحة وكل ما هو مرتبط به، زاد شغفي أكثر بنمط عيش الرحالين، و كلما ذهبت إلى مكان ما، أبدأ في تحضير رحلة قادمة في طريق العودة.

وفي سنة 2014 حصلت على منحة للدراسة في الصين تغطي نفقات الحصص الدراسية فقط، لم أتردد كثيرا خاصة بعد أن عرفت المدينة التي سأقطن بها، و بأن السنة الأخيرة من تخرجي سنتطرق لدروس حول النجاح الاقتصادي للصين؛ كما أن البعد الجغرافي للصين عن المغرب جعلني أرغب أن أستغل هذه الفرصة طبعا للتحصيل العلمي وللإستكشاف أيضا.

هل يوجد مغاربة معك، وهل تأقلمت مع الحياة هناك؟

يمكنني القول أن المرة الوحيدة التي التقيت فيها بعض المغاربة ، كانت في تايلاند في أحد الفنادق، غير ذلك لم يحدث أن التقيتهم في أي من دول آسيا، ربما هذا ما جعل تجربتي أكثر غنى، بحيث انفصلت عن موروثي المغربي، وانصهرت في الثقافات الأسيوية، وكنت دائما أنشأ علاقات جديدة وأصدقاء من عوالم مختلفة؛ ففي الأشهر الأولى كان الأمر مختلفا قليلا، لكن مع مرور الوقت، و بفضل غنى الحياة اليومية وكثرة الترحال المتواصل، تأقلمت بسرعة، كما  تأقلم من حولي كل من كان معي. الآن لي أصدقاء ومعارف في جميع أنحاء العالم، تبادلنا الحوارات والتجارب، استمتعنا بوقتنا معا وكل منا ساهم في تجربة الآخر.

صورة من احدى رحلات سكينة بآسيا

ما الصعاب التي واجهتك ؟

حياة الترحال لا تخلو من الصعاب مثل الحياة المتعارف عليها، فيمكن أن تظهر مشاكل بين الحين والآخر، و أحيانا القيام بقرارات خاطئة…الخ؛ لكن المهم هو رباطة الجأش والصبر عندما يصادفك  مشكل ما، لكي لا تسوء الأمور أكثر، و أن يتم أخذ هذه المشاكل تجارب نتعلم منها، لكن عامة ، أكبر الصعاب  هي بعدي عن عائلتي لمدد طويلة، بحيث تربطني بهم علاقة قوية، لذلك كنت أجد نفسي أحيانا مضطرة أن أتعايش مع إحساس افتقادهم، لكن كلما علمت بأنهم على أفضل حال كان يسهل علي شعور افتقادهم؛ كما أنه من الصعب أن يكون لي صديق متوفر دائما، فأنا أغادر كثيرا ولهذا أتركهم ورائي وهم يغادرون، رغم أننا نبقى على تواصل.

وهنا أروي حدث كان من أصعب اللحظات والتجارب التي مررت بها، حينما أصبت بالحمى في تايلاند، لزمت فيها فراش المرض لمدة 7 أيام، ولا أفارق مكاني إلا لأخذ الحقن التي وصفها لي الطبيب، فقدت الرغبة في الشرب والأكل،  كانت تجربة مؤلمة للغاية خاصة أنني كنت وحيدة، إلا أن أحد الممرضات خففت عني بطيبتها والتقارب الذي نشأ بيننا.

فأهم خلاصة خرجت بها، هي ضرورة إبداء اللطف والاهتمام بمن  نصادفهم، لأن لطف تلك الممرضة بعث في الأمل وأحسست بأن العالم بأكمله في جانبي.

ماذا عن أجمل اللحظات التي عشتها بهذه البلدان؟

عايشت العديد من اللحظات، أحيانا مع أناس التقيتهم، مع أماكن زرتها أو حتى مع نفسي، كما حدثت لي صدف غريبة؛ ذات مرة كنت أريد استقلال القطار التقليدي في الصين، كان المكان مكتظا جدا، ولا أحد يتحدث الإنجليزية، لم أكن أعرف أين يجب أن أتجه لاستقلال القطار، نظرا لأنها كانت أول مرة لي في محطات القطار الصينية ولم أعرف كيفية قراءة التذكرة، كما كان هناك شخص يتحدث بصوت عال ويرشد الناس إلى أماكن مختلفة، بعضهم يدفع له والبعض الآخر لا يفعل، انتابني القلق، نظرت حولي لعلي أجد من يساعدني، فرأيت فتاة في مقتبل العمر، ولي تقنية خاصة وهي سؤال صغار السن دون الكبار، كون أغلبهم يفهم ويتحدث الإنجليزية، سألتها ماذا يحدث، فكانت جد لطيفة وأخبرتني أن الراغبين في الذهاب للقطار الآن 30 دقيقة  قبل انطلاقه يمكنهم ذلك مقابل بعض النقود، أخبرتها أنني لا أمانع، فأخبرتني أنها كذلك، دفعنا ودخلنا إلى بهو القطارات، فسألتني عن رقم قطاري، فقد كان هناك العديد من القطارات الراحلة في نفس الساعة لوجهات متعددة، وحينما نظرت إلى تذكرتي احمرت وجنتيها، و طلبت مني النظر كذلك؛ كانت المفاجأة، فقد كان رقمين متتابعين، مما يعني أننا سنستغل نفس القطار، نفس الساعة، على الخط نفسه وفي كرسيين متلاصقين.

سكينة مارس خلال زيارتها لأحد المعابد البوذية

إسمها يين، وهي طالبة في كلية الطب، تحدثنا مطولا على طول الطريق، فكأنما التقينا قبل ذلك اليوم، وشرحت لي الكثير من الأمور حول الصين حياتها الخاصة، كونها من عائلة فقيرة وتريد أن تصبح طبيبة تساعد أهلها، و حدثتني عن صعوبة الدراسة في جامعتها لدرجة أنها ترى عائلتها مرتين في السنة فقط.

سألتها عما تظنه في ما يخص ما حدث بشأن لقائنا وصدفة تذكرتينا، أخبرتني أنه كان مقدر لنا أن نلتقي وأن ما حدث حاضر جدا في الثقافة الصينية و يسمونه ” قدر لسبب ما”. بقيت على تواصل معها وزرتها فيما بعد في المدينة التي تدرس فيها جنوب الصين.

ما الخلاصات التي خرجت بها من خلال كل تلك الزيارات؟

العالم متنوع وغني، مختلف كثيرا، شاسع لدرجة لا يمكن تخيلها ومليء بالشيء ونقيضه، فهم هذه الأمور جعلتني متقبلة للعديد من الإختلافات الثقافية التي كنت انظر لها بنظرة مختلفة، و جعلني هذا أقتنع أنه من الواجب علينا احترام هذه الاختلافات، فهي لا تجعل متبنيها أقل أو أكثر قيمة، كلها نتيجة تطور وتنشئة اجتماعية؛ جعلتني هذه التجارب أقتنع أن أهم شيء يمكن تلقينه للأطفال هو قيم التسامح والثقة بالنفس، لتحضيرهم للعالم الكبير الذي يواجهونه؛ ولنجاح أي مجتمع لضمان العيش الكريم للجميع و تحقيق التقدم بشتى أنواعه من الضروري أن تكون هناك إرادة شعبية قوية وإرادة سياسية كذلك؛ و أن يتحدا معا؛ كما أن هامش الحرية يجب أن تتسع أكثر في نطاق حقوق الإنسان والحريات الفردية، فالحرية تعطي الحق للإنسان أن يعيش إنسانيته و يتذوق سعادة العيش، يطلق العنان لإبداعه و يغني محيطه به، أما القمع والحرمان يولد الغضب والكثير من الآفات الإجتماعية، ويولد مواطنا غير سوي.

 فلبناء مواطن له قيم و أهداف، من الضروري أن تتحد الأسرة، المدرسة، الشارع والنظام المسير لشؤون البلاد.

بعد هذه الرحلة هل تفكرين في الاستقرار بالمغرب؟

لا أمانع العيش في المغرب بتاتا، لكن أفضل بعض الدول الآسيوية كونها متقدمة و للمرأة فيها هامش حرية كبير؛ هذه الدول توفر جودة حياتية أفضل من المغرب مثلا وتوفر فرصا أكثر للعمل والبحث العلمي الذي يهمني كثيرا. و حتى لو استقريت في المغرب لن أتوقف أبدا عن الترحال والاكتشافات، هناك مناطق كثيرة في المغرب لم أكتشفها بعد وأتمنى ذلك، بعض الدول الأفريقية والأوروبية…الخ.

كشابة تعشق المغامرات، ماهي طموحاتك؟

لي أهداف كثيرة في هذه الحياة وكلها بالنسبة لي مغامرات مستقبلية، الترحال بالنسبة لي ليس هواية بل طريقة عيش، لكن طريقة العيش هاته لا تعني أنني لا يجب أن أكون فردا منتجا للمحيط الذي أتواجد فيه ولنفسي كذلك، وأود مواصلة ترحالي في مناطق مختلفة من العالم، بأن أعيش مدة معينة في كل مكان، وليس مجرد زيارتها، أنا لا أعرف متى وكيف، لكن هذا هو هدفي،  فكما يقول الفيلسوف الصيني تاو تزو: المسافر الجيد ليس له خطط ثابتة ولا نوايا في الوصول، أينما وجدت سأعيشه بحس مغامراتي، يمكن أن أتواجد في قرية صغيرة في مكان ناءٍ، لكن سوف أتعلم منها شيئا ما، حتى لو كنت وحيدة.

على الصعيد الأكاديمي، أرغب مواصلة تحصيلي الدراسي، فهو شيء مهم في تكوين الأشخاص وتطويرها، خاصة البحث العلمي الذي أجده أهم التخصصات التي نحتاجها في رؤيتنا للأمور ولتحقيق التقدم كذلك في شتى المجالات.

أخيرا أتمنى أن يكون المغرب  أكثر حضورا في الساحة السياحية في العالم، و أن ننشئ سياحة مستدامة صديقة للبيئة والإنسان، لأن السياحة مصدر مهم للنمو الإقتصادي، و يجب فتح المجال للمغاربة بالتنقل خارج المغرب، فالسفر ليس وسيلة ترفيه فقط بل ووسيلة تربوية رائعة؛

وأتمنى أن يتمسك كل حالم بحلمه ويحوله إلى أهداف يمكن تحقيقها، كما أن الإصرار شيء ضروري لتحقيق النجاحات و لعيش الحياة الذي يرغب فيها كل منا كيفما كانت.

 

عن نون

شاهد أيضاً

إهداء شقة للفنانة زهيرة صديق في ليلة نجوم الشاشة

اختتمت أمس الخميس 16 نونبر فعاليات الدورة الرابعة لحفل “ليلة نجوم الشاشة” بإهداء شقة للفنانة زهيرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *