الرئيسية / أخبار عامة / خديجة موسيار: %80 من الأمراض النادرة سببها جيني والمصابون المغاربة يعيشون في متاهة

خديجة موسيار: %80 من الأمراض النادرة سببها جيني والمصابون المغاربة يعيشون في متاهة

أجرت مجلة نون الإلكترونية، حوار مع الدكتورة خديجة موسيار المتخصصة في الطب الباطني، بمناسبة تأسيس الإتلاف المغربي للأمراض النادرة بالمغرب.

الدكتورة خديجة رئيسة الائتلاف تقربنا في هذا الحوار من واقع المصابين بهذه الأمراض بالمغرب، وتكشف لنا عن معطيات صادمة حول هذا الداء الذي يفتك بعدد كبير من المغاربة في غياب أي دور للدولة للتوفير العلاج، أو على الأقل توفير مراكز للبحث واكتشاف طبيعة هذه الأمراض.

حاورها:عبد الرحيم نفتاح

ماهي الأمراض النادرة؟

الأمراض النادرة كما متعارف عليها عالميا تصيب كل واحد في 2000 نسمة، ولحد الآن تم إحصاء حوالي 8000 مرض نادرا في العالم، وفي كل سنة يظهر مابين 200 و300 مرض نادر جديد، وعدد المصابين بهذه الأمراض يبلغ حاليا ما يربو عن 350 مليون مصاب في العالم، بنسبة 5% من سكان الأرض، وفي المغرب حوالي مليون ونصف مليون مصاب؛ وهذه الأمراض متنوعة، منها ما يؤثر على شبكة العين، ومنها ما يصيب الجهاز التنفسي، كداء التليف الكيسي، كما أنها تضعف مقاومة التعفنات، والهيموفيليا التي تمنع تختر الدم، وأيضا الشيخوخة المبكرة، وتسبب هشاشة العظام، وأخرى تصيب الجهاز العصبي، والجلد..إذن الحالات التي تسببها الأمراض النادرة كثيرة ومختلفة.

 وتجدر الإشارة إلى أن %80 من الأمراض النادرة سببها جيني، حيث تسجل 3 من 4 حالات عند الأطفال، وقد تتأخر في الظهور لسنوات طويلة؛ وفي هذا الإطار أنبه إلى أن زواج الأقارب يتسبب بشكل كبير في هذه الأمراض، بحيث توجد تعفنات نادرة، وسرطانات نادرة، وقسط كبير من هذه الأمراض تمثله الأمراض المناعتية.

هل توجد إحصاءات رسمية حول هذه الأمراض بالمغرب؟

للأسف ليست لدينا إحصاءات رمسية لهذه الأمراض، بحيث تواجهنا العديد من الإكراهات؛ ففي فرنسا مثلا توجد مراكز للأبحاث، خاصة لكل مرض أو مجموعة أمراض، وتوفر امكانية إحصاء الحالات من خلال إجراء التحليلات، وعلى ضوئها يتم إنجاز أبحاث ودراسات تصدرها لاحقا حول تلك الأمراض، وتعطي أرقاما وتخمينات قريبة من الواقع تساعد في ايجاد العلاج، أو على الأقل تفاديه والوقاية منه.

أسستم مؤخرا ائتلاف الأمراض النادرة الذي يضم عدة جمعيات، ماهي الغاية منه؟

هدفنا من تأسيس هذا الائتلاف هو التعريف بالأمراض النادرة، وتوعية الناس بخطورتها، فهذه الأمراض النادرة المختلفة تتوحد في صعوبات تشخيصها، وعلاجها، وهذا الاتلاف سيشكل قوة من أجل توفير الدواء و دفع وزارة الصحة إلى الاعتراف بهذه الأمراض، وكذا تحفيز كل المؤسسات الخاصة والعمومية للمساهمة في دعم المصابين وتوفير العلاج، كما سيكون لها دور في فك العزلة عن المرضى وتشجيعهم على الانفتاح فيما بينهم، وخلق حس تضامني للتخفيف من وطأة المرض، من خلال التواصل بين الجمعيات، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات وندوات وأنشطة مختلفة في هذا السياق.

لماذا  وزارة الصحة لا تعترف بالمصابين بهذه الأمراض؟

لأن وزارة الصحة لديها أولويات، كالأمراض التعفنية، أمراض صحة الأم والطفل، الأمراض المزمنة، كما أن الوزارة الوصية ليست لديها إحصاءات عن الأمراض النادرة، وتجهل الاستثمار في هذا المجال، وهو استثمار مربح سيقلص حجم التكاليف التي تصرفها، فالتشخيص المبكر مثلا لبعض الأمراض النادرة، يُمَكّن من علاجه عبر نظام غذائي خاص، وسيؤدي إلى إنقاذ الأطفال من الإعاقة، وبالتالي تجنيب الأسرة من عيش حياة المعاناة بسبب التكاليف والحالة النفسية السيئة، إذن بهذه المقاربة يبدو الفرق شاسعا وتظهر نجاعة الاستثمار.

قربينا من واقع  الأسر مع هذه الحالات ؟

المرضى يعيشون معاناة يومية، أولا بسبب صعوبة التشخيص، في ظل غياب مراكز يتوجه لها، بحيث لا يوجد مسار يتتبعه المريض للكشف عن مرضه، هنا تعيش أسرة المصاب في متاهة من القلق والحيرة، عندما تعجز عن الوصول على معلومات أو الوصول إلى مختصين؛ من جهة أخرى إذا اكتشف مرض نادر معروف، تكون تكلفة العلاج باهضة، وهو ما يدخل الأسرة في دوامة أخرى، خاصة مع غياب التغطية الصحية لمثل هذه الأمراض، والمدة الطويلة التي يحتاجها العلاج، هذا  مايجعل المرضى يعيشون في عزلة، وأسرهم تعيش معهم المعاناة.

كيف يمكن لهذه الأمراض أن تؤثر على المريض إن لم يتلقى العلاج في الوقت المناسب؟

الأمراض المزمنة هي أمراض مزمنة وتقدمية، بحيث كلما ازداد المريض في السن يتطور معه المرض وتسوء صحته أكثر، فبعض الأمراض مثلا إن لم تعالج، تحدث مضاعفات وتؤثر على أعضاء أخرى من الجسم.

في ظل غياب أي دعم داخلي ، هل تفكرون في التواصل مع جمعيات أو مؤسسات خارجية من أجل الدعم سواء على مستوى البحث أو الدواء؟

نعم فمن الضروري التواصل مع جمعيات ومراكز مختصة، من أجل تبادل الخبرات، والاستفادة من تجاربهم، وهذا يأتي تدريجيا في عمل الائتلاف، فأول خطوة نشتغل عليها حاليا، هو جمع شمل الجمعيات المتخصصة في الأمراض النادرة بالمغرب، وزرع ثقافة البحث عن المعلومة، فالمريض أولى له أن يتلقى معلومة عن مرضه من أن يتلقى مساعدة مادية أو دوائية، وهذه ثقافة غائبة لدينا، فالمعلومة تجعل المريض يتعايش مع مرضه، والمعلومة قد يساعد بها طبيبه في طريقة العلاج والبحث؛ وللأسف فالمرضى يتشاءمون من أمراضهم، ويرفضون التعرف على معلومات بخصوصه، فيفضل ألا يعرف، من باب تفادي الصدمة، وهذا خطأ، يجب أن تكون هناك معرفة شاملة عن المرض.

من ناحية أخرى، لدينا مشكل اللغة، بحيث تغيب تقارير ومقالات باللغة العربية عن هذه الأمراض، فأنا كتبت مقالات كثيرة عن هذه الأمراض، بلغت حوالي أربعين مقالا، ولكن 40 ليست 8000، فيجب على الأطباء أن يساهموا بكتابة مقالات علمية باللغة العربية عن هذه الأمراض، حتى يتسنى نشر المعرفة والوعي لتبسيط مفهوم هذه الأمراض لدى المغاربة.

عن نون

شاهد أيضاً

إهداء شقة للفنانة زهيرة صديق في ليلة نجوم الشاشة

اختتمت أمس الخميس 16 نونبر فعاليات الدورة الرابعة لحفل “ليلة نجوم الشاشة” بإهداء شقة للفنانة زهيرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *